المقالات

مصر تتطلع إلى دور أساسي في جهود إعادة الإعمار في سوريا

مصر تتطلع إلى دور أساسي في جهود إعادة الإعمار في سوريا

مصر تتطلع إلى دور أساسي في جهود إعادة الإعمار في سوريا
Al-Monitor | Ahmad Abd Alhaleim - 2018-01-23

Egypt eyes extensive role in Syria reconstruction efforts

بعد سبع سنوات من الحرب في سوريا، أعلنت دول مثل أستراليا وروسيا في كانون الأول من العام المنصرم نهاية العمليات العسكرية الجوية في البلاد ضد تنظيم الدولة، معلنة عودة طائراتها الحربية إلى قواعد محلية. وبذلك تبدأ رحلة جديدة الآن في إعادة بناء سوريا، وسط تقديرات متضاربة للتكلفة الإجمالية لإعادة الإعمار تتراوح بين 250 مليار دولار إلى 500 مليار دولار، وقال موفد الامم المتحدة لدى سوريا (ستيفان دي ميستورا) خلال مؤتمر صحفي عقده في تشرين الثاني ان اعادة اعمار سوريا ستكلف 250 مليار دولار على الاقل. ولم يتفق الامين العام لجامعة الدول العربية (احمد ابو الغيط) مع هذا التصريح بل قال ان اعادة الاعمار ستكلف 900 مليار دولار.

لقد أطلقت وزارة التجارة والصناعة المصرية دعوات وخطوات واسعة النطاق مع الشركات المصرية للمشاركة في إعادة إعمار سوريا - خاصة بعد طرد تنظيم الدولة - وذلك وفقاً لبيان أصدره مجلس تصدير مواد البناء في نهاية تشرين الثاني. وتسعى مصر إلى المشاركة في خطط إعادة الإعمار في سوريا، على عكس ما حدث في العراق في التسعينات عندما تم استبعادها من عملية إعادة الإعمار. وقال المجلس في بيان رسمي يوم 24/11/2017 إن الوزارة عقدت اجتماعات في الأيام القليلة الماضية بشأن الاتفاقيات والتجارة الخارجية لتعزيز الدور المصري في إعادة إعمار سوريا خاصة وأن هناك طلباً كبيراً على الحديد والصلب والنحاس ومنتجات الألمنيوم وكذلك السيراميك والمواد العازلة والأدوات الصحية من السوق السورية.

وكانت سوريا قد طلبت رسمياً مساعدة المنظمات الدولية لإعادة بناء المدارس في تشرين الثاني. وقد تم إطلاق معرض (إعادة بناء سوريا 2017) في أيلول بدمشق تحت رعاية وزارة الأشغال العامة والإسكان السورية بمشاركة 162 شركة و24 دولة. كما شاركت مصر في معرض دمشق الدولي في آب، ووفقاً لاتحاد غرف التجارة المصرية، فقد حضرت 30 شركة مصرية لتسليط الضوء على دور القطاع الخاص المصري في إعادة بناء سوريا.

وقال (طارق النبراوي) رئيس نقابة المهندسين المصرية لموقع (المونيتور) عبر الهاتف: "تلعب نقابة المهندسين دوراً هاماً في إعادة بناء سوريا. فقد زار وفد نقابي سوريا في مطلع عام 2017 والتقى مع بشار الأسد لمناقشة التنسيق الهندسي مع النقابة في سوريا وتطوير العمل لتلبية متطلبات المرحلة المقبلة ومناقشة دور النقابة في مساعدة الشعب السوري بعد الحرب" مشيراً إلى أن مصر ستكون حاضرة في سوريا لإفساح الطريق أمام المهندسين المصريين والشركات الهندسية وشركات المقاولات لإعادة بناء البلاد. وقال أيضاً: "الدعوات بين نقابة المهندسين المصرية والأطراف السورية المعنية تهدف إلى فتح سوق العمل لمكاتب الاستشارات المصرية والشركات المهنية في سوريا".

ويتوقع النبراوي أن يشهد عام 2018 ازدهاراً ودوراً مؤثراً لشركات البناء المصرية في سوريا وفتح الباب أمام شركات أخرى في مجالات الكهرباء ومواد البناء والصلب والألمنيوم والسيراميك ومواد الصرف الصحي وغيرها من المجالات، للعمل في السوق السورية والمشاركة في إعادة بناء المدن والمرافق التي دمرتها الحرب. ووفقاً لدراسات وتقديرات من نقابة المهندسين، فإن إعادة بناء سوريا ستكلف 500 مليار دولار. وقال النبراوي إن النقابة تتوقع أن تحصل الشركات المصرية على حصة تتراوح بين 20٪ و25٪ أو ما بين 100 مليار و125 مليار دولار. وهذا ما يمكن أن يفتح آلاف فرص العمل أمام المصريين في السوق السورية.

وفيما يتعلق بالتدابير الأمنية اللازمة لضمان عمل الشركات المصرية في سورية قال النبراوي إن عمل هذه الشركات يقتصر على المشاورات والمشورة الفنية والهندسية والتنسيق الكامل مع السلطات المصرية المعنية مثل وزارة التجارة والصناعة، وجمعية رجال الأعمال المصريين، فضلاً عن السلطات السورية. لقد أطلقت لجنة البناء والتشييد لجمعية رجال الأعمال المصريين - وهي منظمة غير حكومية تدعم التنمية الاقتصادية ورفع كفاءة الموارد البشرية - يوم 30 تشرين الثاني مبادرة إعادة إعمار سوريا، بالتعاون مع وزارة التجارة والصناعة، من خلال شركات المقاولات المصرية، وتم تشكيل مجموعات لتحديد متطلبات العمل ووسائل ضمان استحقاقات الشركات المصرية التي ستشارك في جهود إعادة الإعمار.

وكان وفد من لجنة البناء والتشييد يستعد لزيارة سوريا في نهاية كانون الأول لمناقشة عمليات اعادة الاعمار في الاراضي السورية وعقد لقاءات مشتركة مع نظيره السوري لتحديد معايير التعاون والتنسيق في عملية اعادة الاعمار. لكن وفقا لما ذكره (سعيد الأطروش) المستشار الإعلامي لجمعية رجال الأعمال المصريين فقد تأخرت الزيارة لإتاحة المزيد من الوقت للمزيد من البحث واتخاذ الترتيبات قبل سفر الشركات المصرية إلى سوريا. وقال اللواء (خالد عكاشة) للمونيتور إن على السلطات السورية الإشراف على عمل الشركات وحمايتها. ولن يتم اختيار سوى الأماكن الخاضعة لسيطرة النظام والجيش السوري لضمان سلامة العمال وحياتهم ومعداتهم وعمليات العمل، وقال عكاشة إن الشركات متعددة الجنسيات تشارك في إعادة الإعمار، بما في ذلك الشركات الأوروبية، مما يعني أن بعض الأراضي السورية فقط هي آمنة الآن تماماً للعمل، وأضاف: "يخضع تقييم الشركات والعروض التجارية من قبل السلطات السورية لمعايير عدة، منها استعداد موظفيها الفنيين للعمل. إلى جانب ذلك، تخضع العروض للتقييم التجاري ويتم تقييم الأعمال السابقة لهذه الشركات، فضلاً عن أبعادها اللوجستية والمتعلقة بالمعدات. يمكن للعلاقات السورية المصرية أن تلعب دوراً عاماً لا يتعدى تسهيل عمل هذه الشركات أو تلقي دعوة من البداية للمشاركة في إعادة إعمار سوريا".

وأشار النبراوي إلى أن مصر تتمتع بعلاقات طيبة مع سوريا، وتدعم الجيش السوري في الصراع. وقال السيسي في تشرين الثاني 2016: "إن بلدي يدعم الجيش السوري في مواجهة المتطرفين وحماية وحدة الأراضي السورية وإعادة بناء ما دمرته الحرب". وقد ساهمت مصر أيضاً في تمهيد الطريق للعديد من الاتفاقيات بين الأطراف المتحاربة في سوريا، كالهدنة في الغوطة الشرقية في تموز والوساطة بوقف إطلاق النار في ريف حمص في تشرين الأول 2017.

ترجمة: المنتدى الإقتصادي السوري