المقالات

الصين تسعى لأخذ دورها في إعادة إعمار سوريا

الصين تسعى لأخذ دورها في إعادة إعمار سوريا

الصين تسعى لأخذ دورها في إعادة إعمار سوريا
عن مركز بلومبيرغ - 2017-12-26

China seeks to take its business to Syria in post-war rebuilding effort

مع رفض القوى الغربية للمساعدة في اعادة اعمار سوريا بعد حربها الاهلية، ومع دخول كل من روسيا وإيران بتكلفة تقدر بربع تريليون دولار لإعادة الإعمار، أبدت الشركات الصينية اهتماماً متزايداً بهذا الموضوع عن طريق نائب رئيس رابطة الصرافة العربية الصينية (تشين يونغ) في رحلته الرابعة إلى سوريا هذا العام، ويقول: "نحصل على استفسارات عبر الهاتف كل يوم. إن الشركات الصينية ترى إمكانات تجارية ضخمة هناك في سوريا، لأن البلاد بأسرها تحتاج إلى إعادة بنائها"، وأضاف في حماس بأن المثل يتم على الجانب السوري، وقال: "إنهم مثلنا تماماً متلهفون على ذلك، واليوم قبل الغد".

مع استمرار الحرب التي مضى عليها ستة أعوام ونصف العام، ومع بقاء بشار الأسد في السلطة، تحولت معركة النفوذ في سوريا إلى الساحة الدبلوماسية، وإعادة الإعمار - التي تقول الأمم المتحدة أنها قد تكلف 250 مليار دولار أمريكي - تشكل جزءا أساسيا من هذه المعركة. فقد أعلن الرئيس الروسي (فلاديمير بوتين) انتصاره في العملية العسكرية التي استمرت لمدة عامين لتعزيز نفوذ الاسد، وهو يسعى الآن للحصول على اموال من المجتمع الدولي، وقال بوتين في مؤتمره الصحفي السنوي في 14 كانون الأول الجاري أن سوريا التي تسبب نزاعها المسلح بأسوأ ازمة للاجئين في اوروبا منذ الحرب العالمية الثانية ستبقى ارضاً خصبة للجماعات المتطرفة مثل تنظيم الدولة مالم تتحسن مستويات المعيشة، وأضاف: "يجب على جميع الاشخاص ذوي النوايا الحسنة في جميع أنحاء العالم أن يفهموا بأنه اذا لم نحل هذه المشكلة معاً فان الوضع سيكون كذلك".

الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيون والخليجيون الذين دعموا الثوار السوريين، يقولون بأن المشكلة في الأساس تسبب بها إلى حد كبير كل من بوتين والأسد، ومؤخراً خففوا قليلاً من دعواتهم للمغادرة الفورية للأسد، لكنهم لا زالوا مصرين على أنه لا يستطيع تحقيق الاستقرار في البلاد وليس له مستقبل طويل الأجل. وهكذا فإن حجب الأموال لإعادة الإعمار هو إحدى البطاقات القليلة التي يلعبون بها ضمن محادثات السلام. وخلافاً للعراق الذي ضخ نحو مليوني برميل من النفط يومياً حتى في السنوات الصعبة التي تلت الغزو الأمريكي عام 2003، فإن سوريا لديها قدرة ضئيلة على توليد النقد داخلياً لدفع ثمن إعادة بناءها.

وقال دبلوماسيون في موسكو أن روسيا ضغطت مرارا على حكومات الاتحاد الاوروبي للمساعدة على دفع مشروع قانون إعادة الإعمار، وفي الوقت نفسه رفضت روسيا الدعوات التي تنادي بتنحية الأسد، ولم تظهر حكومته سوى علامات قليلة على الرغبة في تقاسم السلطة. وقد خصص الاتحاد الأوروبي والدول العربية والولايات المتحدة مبلغ 9.7 مليار دولار أمريكي في نيسان للمساعدة الإنسانية وإعادة بناء سوريا. لكن وزير الخارجية البريطاني (بوريس جونسون) قال في ايلول الماضي ان التحالف المناهض للأسد لن يدعم اعادة إعمار سوريا دون انتقال سياسي للسلطة. وقال (ألكسندر شوميلين) رئيس مركز تحليل نزاعات الشرق الاوسط في موسكو: "ان الامور قد وصلت الى طريق مسدود، فانتصار روسيا العسكري في سوريا لم يخلق تسوية سياسية متينة".

هذا هو السبب الحقيقي في بقاء الشركات الأوروبية بعيداً عن إعادة إعمار سوريا. وقد قال (فيليب أندريه) مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في جمعية الغرف التجارية الألمانية والصناعة: "إن الشركات الألمانية على سبيل المثال لديها الدراية والمنتجات والدافع لإعادة بناء البنية التحتية والصناعية السورية، ولكن لا يمكن ان يحدث ذلك من دون اتفاق سلام معترف به دولياً". وقال (تيم برول جيروي) المتحدث باسم شركة (ستيلماكر) ان شركة (ثيسنكروب) لصناعة الصلب ستعود فقط الى السوق بعد استقرار سوريا.

يذكر ان تركيا التي تنشط صناعة البناء فيها ضمن جميع انحاء المنطقة تتأهب للعمل أيضاً. وقال (عبد الله الزامل) رئيس مجلس الغرف التجارية السعودية لصحيفة صباح التركية في شباط الماضي أن: "تركيا والمملكة العربية السعودية ستعيدان اعادة بناء سوريا". ولكن كلا البلدين أيد المعارضة في سوريا، ويصر الأسد على أن هذه الدول لن تحصل على دور في إعادة الإعمار حتى لو كانت تريد ذلك. ويقول (عبد القادر عزوز) وهو مستشار لحكومة الأسد، إنه يمكن الحصول على أموال من السوريين الأثرياء، إضافة إلى مجموعة بريكس من للاقتصادات النامية، والمقرضين متعددي الأطراف الذين لا يسيطر عليهم الغرب. وفي العام الماضي قالت سوريا انها وافقت على عقود بقيمة 850 مليون يورو لصالح روسيا من أجل إعادة بناء البنية التحتية. كما وقعت إيران في ايلول الماضي اتفاقات بقيمة مئات الملايين من الدولارات لإصلاح شبكات الكهرباء.

وتقول روسيا انها وعدت بعقود اخرى لإعادة بناء منشآت الطاقة السورية. وقال (ألكسندر لافرنتييف) المبعوث الأول لبوتين إلى سوريا في مقابلة بالعاصمة التركية أنقرة: "هناك روسيا وإيران والصين والهند والعديد من الدول الأخرى، ومع ذلك فقد هناك احتياجات مالية هائلة لسوريا بعد الحرب". الصين – وهي الحليف الروسي الوثيق على نحو متزايد - لن تلبي كل تلك المتطلبات الكبيرة لإعادة الإعمار. فقد قدرت جمعية (تشين) أن هناك حوالي ملياريّ دولار من الاستثمارات في هذه المرحلة. وقالت الجمعية ان هناك شركات صينية ستتوجه الى دمشق وحمص وطرطوس بما في ذلك شركة الشاحنات الوطنية الصينية الثقيلة التي تدرس مشاريع لبناء الطرق والجسور والمطارات والمستشفيات واستعادة الكهرباء والاتصالات.

قد يكون ذلك مجرد بداية، لأن سوريا تتوافق مع الاستراتيجية الصينية. فقد كانت البلاد حلقة وصل رئيسية على طريق الحرير القديم، إضافة لمكانها ضمن خطة الرئيس (شي جين بينغ) الأكثر طموحاً والتي تنطوي على هيكلية موحدة جديدة أسماها (مبادرة الحزام) والتي تهدف إلى نسج شبكة صينية من الروابط التجارية والنقل عبر أوراسيا وأفريقيا. وقال وزير الخارجية (انغ يي) الذي التقى نظيره السوري (وليد المعلم) في نيويورك في ايلول الماضي: "ستكون هناك فرصة مهمة للتعاون الثنائي في المستقبل"، وقال تشين انه بالنسبة لجميع هذه الرؤى الكبرى، هناك عقبة مباشرة امام الاعمال الصينية في سوريا، إذ تم حظر التسديد بالدولار واليورو بسبب العقوبات الأمريكية والاتحاد الأوروبي التي تهدف إلى قطع نظام الأسد عن الاقتصاد العالمي.

وهذا مؤشر على أنه من دون التوصل إلى حل وسط بشأن مستقبل الأسد، فمن المرجح أن تظل سوريا مدمرة جزئياً لسنوات قادمة. وقال (روبرت فورد) الذي كان سفيراً للولايات المتحدة في دمشق خلال السنوات الأولى من الحرب وهو الآن زميل بارز في معهد الشرق الأوسط في واشنطن وأستاذ في جامعة (ييل) إن الصفقات التي طرحت حتى الآن مجرد غيض من فيض، وقال: "نحن نتحدث عن مئات الملايين من الدولارات، فسورية بحاجة إلى مليارات، وسنخسر ما هو أكثر من المال إذا لم تتم عملية إعادة البناء بالسرعة المطلوبة".

ترجمة: المنتدى الإقتصادي السوري