المقالات

واقع القمح في سوريا ... إلى أين ؟!

واقع القمح في سوريا ... إلى أين ؟!

واقع القمح في سوريا ... إلى أين ؟!
المنتدى الاقتصادي السوري - 2018-10-12

The reality of wheat in Syria ... Where to?!

قالت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (فاو) إن معدل إنتاج القمح في سوريا بلغ أدنى مستوياته منذ 30 عامًا، وذلك حسب وكالة رويترز.  وفي تقرير أصدرته المنظمة اليوم، الثلاثاء 9 من تشرين الأول، قالت فيه إن إنتاج القمح في سوريا لعام 2018 لم يتجاوز 1.2 ميلون طن، أي ثلثي إنتاج عام 2017، الذي بلغ فيه الإنتاج 1.7 مليون طن.

ويرجع الانخفاض الكبير بإنتاج القمح في سوريا الى أسباب عديدة لعل أهمها ظروف الحرب الدائرة في المناطق الأكثر زراعة للقمح مثل حلب وادلب، إضافة الى شح وغلاء المحروقات، والانقطاع المستمر للتيار الكهربائي وحالة عدم الأمان التي يعيشها المواطن السوري.

وقال "آدم ياو" نائب ممثل الفاو في سوريا لرويترز هناك دينامية جديدة في البلاد، إذ يبيع معظم المزارعين في تلك الظروف لمن يعرضون أعلى سعر ولذا بيعت بعض كميات القمح إلى تجار من القطاع الخاص، بينما اتجهت كميات أخرى عبر الحدود إلى تركيا والعراق“.

يذكر بأن متوسط الاستهلاك الفعلي للقمح في سوريا يبلغ 1.6 مليون طن، في حين تستطيع الحكومة السورية تأمين مخزون استراتيجي يكفي لمدة لا تقل عن 6 أشهر حسب تصريحات حكومية سورية.

وفي وقت سابق قامت مؤسسة تجارة وتصنيع الحبوب التابعة للحكومة السورية وفقا لمديرها "ماجد الحميدان" في تصريح لصحيفة الوطن المقربة من حكومة النظام بتوقيع ستة عقود مع شركات روسية لاستيراد مادة القمح بمقدر 1.2 مليون طن على أن يكون القمح روسي المنشأ.

كما تدرس الحكومة السورية مع الجانب الروسي إمكانية مبادلة القمح الروسي مع كميات من الحمضيات والخضار السوري.

وتعاني سوريا منذ بداية الصراع فيها من تراجع حاد بإنتاج القمح حيث انخفض انتاج القمح من 4.913 مليون طن عام 2010 الى 1.8 مليون طن عام 2013 في حين وصل انتاج القمح في سوريا الى 1.3 مليون طن عام 2016 حسب منظمة "فاو".

وبحسب تقرير “فاو”، فإن 5.5 مليون سوري لا يزالون يعانون من انعدام الأمن الغذائي، بنسبة انخفضت 20% عن العام الماضي، مشيرًا إلى أن حوالي 500 إلى 800 ألف شخص في محافظة إدلب الخاضعة لسيطرة المعارضة السورية يعانون من انعدام الأمن الغذائي.

والملفت للنظر بان بالحكومة السورية تعتمد على مصدر واحد وهو روسيا لتوريد القمح والذي يعتبر أكثر المواد استراتيجية وأهمية للمواطن السوري وهذا الامر يشكل خطرا حقيقيا على المدى البعيد اذ يصبح بإمكان روسيا التحكم بمقدرات المواطن السوري منفردة بدون أن تستطيع الحكومة السورية أن تفعل شيئا، ويعطيها نفوذا أكبر في التدخل بصناعة القرارات السياسية والاقتصادية السورية، إذ تعتبر هذه الأداة أكثر خطورة من التدخل المباشر لأنها تمس المواطن السوري مباشرة وتتعلق بتامين احتياجاته الغذائية، كما أنها أقل تكلفة وعناء بالنسبة لروسيا.