المقالات

تطور الرواتب والأجور خلال سنوات الصراع السوري

تطور الرواتب والأجور خلال سنوات الصراع السوري

تطور الرواتب والأجور خلال سنوات الصراع السوري
المنتدى الاقتصادي السوري - 2018-09-20

Development of salaries and wages during the years of the conflict in Syria

المواطن بين كماشتي انخفاض قيمة الأجر وارتفاع تكاليف الحياة

تشكل طبقة الدخل المحدود التي تعمل في القطاعين العام والخاص وتعتمد على الرواتب والأجور الشهرية السوداء الأعظم من الشعب السوري، يُطلق على هذه الفئة في المجتمع السوري اسم الطبقة الوسطى ولكنها باتت أحد أكثر المتضررين من سنوات الصراع في سوريا المستمرة الى الآن فتحولت مع مضي السنوات من الطبقة الوسطى الى الفقيرة.

فقبيل بداية الاحتجاجات في سوريا وبالتحديد في عام 2010 كان متوسط الرواتب والأجور في سوريا يعادل /9645 /  ليرة سورية عند سعر صرف للدولار / 48 / ليرة سورية أي أنه يعادل / 200.9 / دولار شهريا.

ومع بداية الاحتجاجات في سوريا في شهر آذار 2011 ارتفع الدولار لأول مرة مقابل الليرة السورية ليصل الى / 75 / ليرة فصدر المرسوم التشريعي رقم /40/ لعام 2011 بزيادة الأجور والرواتب الشهرية بملغ مقطوع قدره / 1500 / ليرة سورية يضاف اليها زيادة قدرها 30% من الراتب والأجر الشهري دون 10.000 ليرة سورية شهريا، وزيادة قدرها 20% من الراتب والأجر الشهري الذي يبلغ 10.000 ليرة سورية وما فوق.  وليصبح متوسط الرواتب والأجور في سنة 2011 حسب المكتب المركزي للإحصاء في سوريا / 11344/ ليرة سورية وبالتالي يكون متوسط الرواتب والأجور يعادل 151.2 دولار أمريكي مع نهاية عام 2011!

جاءت الزيادة الثانية على الرواتب والأجور في سوريا عام 2013 حيث صدر المرسوم التشريعي رقم / 38 / للعام 2013 الذي يقضي بزيادة الرواتب والأجور الشهرية المقطوعة بنسبة 75% من رأسمالها وفق التالي:

  • زيادة 40% على أول 10.000 من الراتب.
  • زيادة 20% على ثاني 10.000 من الراتب.
  • زيادة 10% على ثالث 10.000 من الراتب.
  • زيادة 5% على رابع 10.000 من الراتب.

وبأخذ متوسط الراتب الأخير الذي أصدره المكتب المركزي للإحصاء (وهي جهة حكومية سورية) كرقم أساس في حساب متوسطات الأجور والرواتب للأعوام التالية نجد أن متوسط الرواتب والأجور الجديد بعد الزيادة الأخيرة يعادل / 14268.8 / ليرة سورية.  في المقابل وصل سعر صرف الدولار بالنسبة لليرة السورية في ذلك العام الى 200 ليرة سورية.  أي أن متوسط الرواتب والأجور بنهاية عام 2013 يعادل 71.3 دولار!

اما في عام 2015 صدر المرسوم التشريعي رقم / 7 / للعام 2015 القاضي بمنح زيادة مقطوعة تحت اسم تعويض معاشي مقداره 4000 ليرة سورية وبالتالي يصبح متوسط الرواتب والأجور / 18268.8 / ليرة سورية، ولكن سعر صرف الدولار مقابل الليرة السورية كان قد تخطى حاجز / 400 / ليرة سورية وبالتالي فإن متوسط الرواتب والأجور بنهاية عام 2015 بات يعادل /45.6/ دولار.

 مع بداية عام 2016 صدر المرسوم التشريعي رقم / 13 / للعام 2016 القاضي بإضافة مبلغ مقطوع بمقدار / 7500 / ليرة سورية على الرواتب والأجور وبالتالي يصبح متوسط الرواتب والأجور / 25768.8 / ليرة سورية، لكن سعر صرف الدولار مقابل الليرة السورية وصل الى 550 ليرة سورية وبالتالي فإن متوسط الرواتب والأجور في نهاية عام 2016 بات يعادل / 46.8 /.

وبالتالي فإن الأجور والرواتب في سوريا لم تشهد أي زيادة حقيقية منذ عام 2010 بل على العكس تماما شهدت تراجعا حقيقيا حادا بنسبة تصل الى 150% تقريبا، هذا الانخفاض كان مصحوبا بزيادات حقيقية على أسعار الخدمات والمواد الغذائية والأدوية تعادل الزيادة في سعر صرف الدولار الأمريكي مقابل الليرة السورية إضافة الى قرارات الحكومة برفع الدعم عن بعض المواد الأساسية كالمشتقات النفطية والخبز ورفع أسعار الكهرباء والغاز.

فبات المواطن السوري محصورا بين كماشتي انخفاض الرواتب والأجور وعدم مجاراتها لتقلبات أسعار الصرف للعملة المحلية وارتفاع في أسعار المواد الأساسية والضرورية لحياته اليومية.