المقالات

أين سوريا من العملات الالكترونية

أين سوريا من العملات الالكترونية

أين سوريا من العملات الالكترونية
المنتدى الاقتصادي السوري - 2018-08-01

Where is Syria from e-currencies

شهد العالم خلال العام الماضي فقاعة تطور العملات الالكترونية كالبيتكوين "Bitcion" التي ارتفع سعر صرفها مقابل الدولار الأمريكي من أقل من 1000 دولار للبيتكوين الواحد إلى أكثر من 19000 دولار خلال عام 2017، ثم يعود للانخفاض إلى أقل من 8000 دولار في حاليا.

وتعرف العملات الالكترونية بأنها عملات افتراضية، غير متداولة مادياً أي أنه لا وجود فيزيائي لها، تمتلك سعر صرف خاص بها بالنسبة لبقية العملات الفيزيائية الأخرى كالدولار واليورو والجنيه الإسترليني.  يمكن استخدامها لتمويل العمليات التجارية (بيع وشراء) عبر الانترنت، ومن أشهر هذه العملات البيتكوين "Bitcoin" والايثروم " Ethereum"

ومن أهم مزايا هذه العملات انعدام رسوم الدفع الالكتروني عند تنفيذ أي عملية تجارية عبر الانترنت، إضافة إلى سرعة الإنجاز في الدفع.

لكن التعامل بهذه العملات مخاطر عديدة سواء للأفراد المتعاملين بها أو لاقتصادات الدول التي تسمح بتداولها أو حتى من تمنع تداولها، حيث أن التقلبات والارتفاعات الحادة بأسعار الصرف أثار شهوة المستثمرين وطمعهم مما أدى إلى عزوفهم عن الاستثمارات الأخرى في الأوراق المالية والذهب والنفط الأمر الذي أثار مخاوف الدول الاقتصادية الكبرى من حدوث خسائر في أسواقها المالية وعزوف المستثمرين عن الاستثمار فيها، كما أن تضخم فقاعة هذه العملات وزيادة أسعارها بشكل كبيرة عن أسعارها الحقيقية يؤدي إلى خسائر محتملة كبيرة في المستقبل للمستثمرين وهو ما لا تريده أي دولة تكون فيها أسواقها المالية تأثير مباشر على أداء اقتصادها، كما أن التعامل والمضاربة بهذه العملات يؤدي إلى تحول رؤوس الأموال إلى جهات مجهولة بعيدة عن الرقابة الحكومية. مما يؤدي إلى تنامي ظاهرة غسيل الأموال حيث يجد غاسلي الأموال في العملات الالكترونية البيئة المناسبة لتنفيذ أعمالهم المشبوهة.

ناهيك على أن هذه العملات تتمتع باللامركزية في الإصدار فلا يوجد هناك من يتحكم بإصداراتها ولا يوجد أي ضامن رسمي لها سواء كان بنكا مركزيا أو حكومة، بل يقتصر استخدامها سابقا على تنفيذ عمليات البيع والشراء الالكتروني، ولاحقا باتت تستخدم كأداة للمضارة في بعض الأسواق المالية العالمية كسوق شيكاغو للأوراق المالية.

نتيجة لما ذكر سابقا فقد سارعت الدول الاقتصادية الكبرى ككوريا الجنوبية والصين بمنع تداول العملات الالكترونية في أسواقها، وسلكت دولا أخرى مسلكا ثانيا وهو المضي في طريق العملات الالكترونية عن طريق اصدار عملات خاصة بها تكون هذه الدول الضامن القانوني لها كروسيا وتركيا والامارات العربية المتحدة وغيرها من الدول.

إن دخول العديد من الاقتصادات النامية والكبرى في سوق العملات الالكترونية واصدارها لعملات خاصة بها يبرز لنا أهمية هذا السوق مستقبلا، ونمو حجم التجارة الالكترونية العالمية، حيث تسعى هذه الاقتصادات إلى اكتساب حصة أكبر من هذه التجارة التي ستصبح يوماً ما السوق الرئيسي العالمي، وكخطوة أولى لها لدخول هذا العالم الجديد قامت بإصدار عملاتها الإلكترونية الخاصة.

لكن أين سوريا من كل هذا؟

بالنظر إلى البيئة القانونية الحالية للسوق النقدي السوري نجده بدائياً جدا ولا يستطيع للأسف أن يواكب حتى بعض اقتصادات دول العالم الثالث، لدرجة أن أي حوالة بنكية أو تحصيل شيك بين بنكين سوريين يعملان داخل سوريا تستلزم الانتظار لمدة قد تزيد عن ثلاثة أيام لتسويتها، هذا الأمر كان سائدا في النظام المصرفي السوري على الأقل حتى قبل شهر من الآن عندما قام المصرف المركزي السوري بالإعلان عن انشاء نظام التسوية الإجمالية السوري SyGS، ووفقا لهذا النظام فإن الوقت اللازم أي حوالة بين المصارف العاملة في سوريا يجب أن لا يزيد عن ساعة واحدة. لكن هذا النظام لا يقبل العملات بالحوالات إلا بالليرة السورية!

وحتى تستطيع سوريا مواكبة التطورات التكنلوجية والتقنية في سوق العملات لا بد لها أولا من تطوير قوانين التجارة الالكترونية لديها إن وجدت، والعمل على تحرير التجارة ودعم الأسواق الالكترونية المحلية، وزيادة الوعي المحلي حول فوائد وسلبيات التعامل مع وسائل الدفع الالكترونية، كما يجب تطوير البنية التحتية لشبكة الانترنت في سوريا، إضافة إلى وضع التشريعات اللازمة لتسهيل العمليات التجارية الالكترونية ودمجها في الأسواق العالمية.

جميع ما ذكر من نقاط سابقة تعتبر من الأساسيات التي يجب أن تتوافر في اقتصاد أي دولة ترغب في دخول التجارة الالكترونية العالمية، وبعد اكتساب الخبرة الكافية في التعاملات الالكترونية التجارية يمكن وقتها أن يفكر المشرع السوري في اصدار عملة الكترونية خاصة بها! تحت اسم "SYRIANcoin".