المقالات

أسباب تدعو تركيا لتحقيق التنمية الاقتصادية في منطقة درع الفرات

أسباب تدعو تركيا لتحقيق التنمية الاقتصادية في منطقة درع الفرات

أسباب تدعو تركيا لتحقيق التنمية الاقتصادية في منطقة درع الفرات
المنتدى الاقتصادي السوري - 2018-07-04

Reasons for Turkey to achieve economic development in the area of the Euphrates Shield

أعلنت غرفة تجارة غازي عنتاب في وقت سابق السماح للتجار السوريين والأتراك المسجلين لديها من العبور إلى مناطق درع الفرات عبر معبر جرابلس الحدودي بين الأراضي التركية والسورية الواقعة تحت سيطرة الجيش الحر المدعوم من تركيا.

يأتي تفعيل معبر جرابلس لحل جزء كبير من المشاكل الاقتصادية والاجتماعية التي تعاني منها المنطقة، حيث أن السماح بدخول التجار السوريين والأتراك إليها يساعد على تنشيط حركة التجارة، كما يؤدي إلى دخول رؤوس أموال جديدة إليها مما يرفع من الكتلة النقدية المتداولة الأمر الذي يؤدي إلى تخفيض انكماش التجارة الذي تعاني منه.

ولكن لا تزال منطقة درع الفرات تحتاج أكثر من تفعيل معبر حدودي فيها، فيجب أن يكون جزء من خطة استراتيجية لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية فيها والتي تتطلب العديد من المراحل، والتي تشمل على تنظيم جميع جهود المجالس المحلية وقوات الدرك والشرطة فيها بالإضافة للحكومة التركية التي ترعى مصالح هذه المنطقة، كما يجب تقييم الاقتصاد المحلي فيها ومعرفة نقاط القوة والضعف التي تعاني منها، ثم وضع دراسة استراتيجية متكاملة لتحقيق التنمية الاقتصادية المحلية فيها، ثم تنفيذ هذه الخطة على الأرض وتحديد المنفذين والمسؤولين عن تنفيذها ومراقبة تنفيذ الخطة لضمان أعلى معايير الجودة أثناء التنفيذ، أخيرا لابد من قياس مدى تحقيق الخطة الموضوعة لأهدافها.

الانعكاسات الإيجابية لتحقيق التنمية الاقتصادية المحلية في مناطق درع الفرات لا تنعكس ايجاباً على هذه المناطق فقط، بل على مجتمع الأعمال التركي أيضا، حيث يوجد عدة أسباب من وجهة نظري تدفع الحكومة التركية بأن تدعم المجالس المحلية التي تدير هذه المناطق لتحقيق التنمية المحلية فيها.  أما عن هذه الأسباب نوردها كما يلي:

  1. عودة آمنة للسوريين المقيمين في تركيا إلى سوريا

وفقا للأرقام الرسمية التركية والمفوضية الأممية لشؤون اللاجئين فإن تركيا تحتضن أكثر من 3.5 مليون لاجئ سوري على أراضيها، وتسمح السلطات التركية أيضا لهؤلاء السوريين بحرية العمل والتنقل ضمن الولاية التي يقيمون فيها بشكل كامل دون قيود، ولا تقيدهم بضرورة التواجد ضمن مخيمات اللجوء التي قامت بإنشائها، حيث تشير التقديرات إلى تواجد أكثر من 90% منهم مقيمين خارج المخيمات.   

في الحقيقة يمكن توزيع السوريين المقيمين في تركيا حسب مجتمع الأعمال السوري فيها إلى ثلاث أقسام:

  • سوريون قاموا بتأسيس أعمال تجارية أو صناعية خاصة بهم.
  • سوريون استطاعوا العمل في شركات القطاع الخاص، سواء كان المالكين أتراك أو سوريين.
  • سوريون مازالوا يعتمدون على المساعدات الإنسانية التي تأتي من الحكومة التركية والهيئات الاغاثية المحلية والدولية.

بالنسبة للقسم الأول والثاني من السوريين فقد استطاعوا إلى حد ما الاندماج في المجتمع التركي، وباتوا أفرادا منتجين ودافعين للضرائب لا يوجد فرق بينهم وبين المواطنين الأتراك في التعاملات الحكومية والتجارية، وحصل قسم منهم أيضا على الجنسية التركية في حين أن القسم الآخر ضمن مراحل الحصول على الجنسية.  أما بالنسبة للقسم الثالث فلازالوا غير فادرين على الاندماج في المجتمع التركي، ولا يرغبون بالبقاء في تركيا حيث أنهم يفضلون العودة إلى سوريا بدلا من المكوث فيها، فهم لم يقطعوا الأمل أبدا بالعودة إلى ديارهم ومحتفظين بالتقاليد الاجتماعية السورية التي عاشوا وكبروا عليها وغير مستعدين لتغييرها بما ينسجم مع العادات والتقاليد الاجتماعية التركية، كما انهم لا يرغبون بتعلم اللغة التركية التي يمكن أن تساعدهم بشكل كبير على الاندماج المجتمعي الذي لا يرغبون به أساساً!

وبما أن هذا القسم لا يرغب أبدا بالاندماج أو العمل والتحول من الوضع المستهلك إلى الوضع المنتج فإنه بالتأكيد يكلف الحكومة التركية ميزانية كبيرة وذلك لاستمرارها بتقديم الرعاية الصحية لهم، التعليم المجاني، والمساعدات العينية والمادية.  علاوة على أن هذه الفئة تسبب التباعد بين المجتمعين التركي والسوري نتيجة رفضهم الاختلاط بالمجتمع التركي مما يزيد الفجوة بين المجتمعين.

من خلال التنمية الاقتصادية المحلية لمناطق درع الفرات ستصبح أرضا جاذبة لهذه الفئة للعودة إليها، والعمل فيها، وبالتالي يصبحون منتجين فاعلين في بناء المجتمع المحلي لهذه المناطق بدلاً من أن يكونوا مستهلكين غير قادرين على الاندماج المجتمعي في تركيا.

  1. تعزيز النمو الاقتصادي التركي

لا يحد مناطق درع الفرات سوى تركيا شمالاً، وبالتالي تمتلك تركيا امتيازاً طبيعياً حصريا بان تكون طرف في جميع التعاملات التجارية التي تتم في هذه المناطق، سواء كانت عمليات استيراد وتصدير من وإلى تركيا إلى هذه المناطق، أو تكون منطقة عبور لجميع البضائع التي يمكن أن يتم تصديرها إلى دول غير تركيا كون هذه المناطق لا تطلع على أي معبر بحري.

وبالتالي سيساعد هذه الأمر بزيادة حجم التجارة من وإلى تركيا مما ينعكس إيجاباً على حجم عوامل الإنتاج التركية، الأمر الذي سيؤثر بشكل مباشر على معدلات النمو الاقتصادي التركي.

  1. المساهمة في إعادة اعمار سوريا

بما أن تركيا هي الراعي الأول لهذه المناطق، وهي ضامنة الأمان فيها، فهي تمتلك فرصة حقيقية لكسب ملفات إعادة الاعمار فيها، وبالتالي يمكن لشركات البناء والمقاولات التركية المشاركة في إعادة اعمار هذه المناطق، وبالتالي سيخلق فرص عمل عديدة فيها، ويعود بالنفع على قطاع الانشاءات التركي.

  1. تحقيق الأمن القومي التركي

خلال الحملة الانتخابية للرئيس التركي رجب طيب أردوغان تحدث مرارا خلال لقاءاته الجماهيرية عن ضرورة تطهير الأراضي السورية المحاذية للحدود التركية من الإرهابيين، وذلك لتحقيق الأمن القومي التركي إضافة إلى ضمان عودة السوريين اليها.

وقد نجحت الحكومة التركية في مسعاها بتطهير هذه الأراضي من الميليشيات الإرهابية المتمثلة بقوات داعش والبي كي كي، ولكن لضمان استمرار الأمان في المناطق الحدودية لتركيا "وهو مطلب قومي استراتيجي" لابدا من تحقيق التنمية المحلية فيها، وبالتالي ضمان ولاء سكان هذه المناطق للمجالس المحلية الحاكمة فيها، فالناس لا ترغب بمزيد من الحروب والتهجير.