المقالات

الآثار الاقتصادية لتفعيل معبر جرابلس

الآثار الاقتصادية لتفعيل معبر جرابلس

الآثار الاقتصادية لتفعيل معبر جرابلس
المنتدى الاقتصادي السوري - 2018-06-27

The economic impacts of the activation of the Jarablus crossing

أعلنت غرفة تجارة غازي عينتاب في وقت سابق تفعيل معبر جرابلس الحدودي بين الأراضي التركي والأراضي السورية من سيطرة الجيش الحر المدعوم من تركيا "مناطق درع الفرات".  ويمكن للتجار السوريين والأتراك من خلال هذا القرار الدخول والخروج الى منطقة درع الفرات والتي تضم مددن حيوية عديدة مثل جرابلس، الباب، واعزاز، وذلك وفق شروط وضعتها غرفة التجارة وولاية غازي عنتاب لحصول التاجر على تصريح العبور من المعبر وهي:

  • أن يكون التاجر عضوا في غرفة التجارة أو الصناعة.
  • أن يكون حاملا للكمليك التركي "الرقم الوطني التركي".
  • بيان جمركي يثبت أنه قام بتصدير البضائع إلى سوريا بقيمة 50000 دولار وما فوق لآخر سنة ونصف.

علماً أنه في حال الموافقة من قبل والي غازي عنتاب سيتم منح فترة شهر للدخول والخروج.

ومنطقة درع الفرات تقع في الشمال السوري، تمتد على طول الشريط الحدودي الذي يفصل بين سوريا وتركيا بمساحة تقدر بحوالي 2055 كيلو متر مربع. كما يشكل نهر الفرات الحدود الطبيعية الشرقية لها مما يجعلها غنية بالمياه الصالحة للشرب والزراعة، وتعتبر المنطقة زراعية بامتياز حيث تنتشر فيها زراعة الزيتون والقطن والقمح.  

ولكن هذه المناطق عانت خلال السنوات الماضية من تبعات الحرب الدائرة في سوريا، وخضعت لسيطرة العديد من الميلشيات المسلحة خلال هذه السنين مثل الميليشيات الكردية ثم قوات داعش، إلا أن قام الجيش السوري الحر مدعوما بالقوات التركية بتحريرها من قوات داعش وبسط الأمن عليها. أدت هذه الحروب إلى دمار كلي في البنية التحتية للمنطقة، فضلا عن هجرة اليد الماهرة منها إلى تركيا ومنهم إلى أوروبا، كما أنها عانت من الانكماش التجاري نتيجة الحصار الذي تخضع له من جانب قوات نظام الأسد جنوبا، وعدم وجود لأي معبر بحري، إضافة إلى قصور حجم التجارة مع الدولة الجارة الوحيدة لها "تركيا".

يأتي تفعيل معبر جرابلس لحل جزء كبير من المشاكل الاقتصادي والاجتماعية التي تعاني منها المنطقة، حيث أن السماح بدخول التجار السوريين والأتراك إليها يساعد على تنشيط حركة التجارة، كما يؤدي إلى دخول رؤوس أموال جديدة إليها مما يرفع من الكتلة النقدية المتداولة الأمر الذي يؤدي إلى تخفيض انكماش التجارة الذي تعاني منه.

وبالتأكيد يرغب العديد من رجال الأعمال السوريين وخصوصا الصناعيين منهم وذلك حسب استقصاء قام به المنتدى الاقتصادي السوري شمل الصناعيين المسجلين في غرف التجارة والصناعة في غازي عنتاب بإنشاء معمل لهم في هذه المناطق وذلك بسبب انخفاض أجور اليد العاملة فيها بالمقارنة مع تركيا، مما يؤدي إلى انخفاض نسب البطالة فيها. كما يشجع السوريين المقيمين في تركيا على العودة إلى منطقة درع الفرات لتوافر فرص العمل وانخفاض تكاليف المعيشة بالمقارنة مع تركيا، ويحد من تسرب اليد العاملة منها إلى مناطق أخرى في سوريا أو إلى دول مجاورة.

ولكن لا تزال منطقة درع الفرات تحتاج أكثر من تفعيل معبر حدودي فيها، حيث انه يجب يكون جزء من خطة استراتيجية لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية فيها والتي تشمل على تنظيم جميع الجهود المجالس المحلية وقوات الدرك والشرطة فيها بالإضافة للحكومة التركية التي ترعى مصالح هذه المنطقة، إضافة إلى تقييم الاقتصاد المحلي فيها ومعرفة نقاط القوة والضعف التي تعاني منها، ثم وضع دراسة استراتيجية متكاملة لتحقيق التنمية الاقتصادية المحلية فيها، ثم تنفيذ هذه الخطة على الأرض وتحديد المنفذين والمسؤولين عن تنفيذها ومراقبة تنفيذ الخطة لضمان أعلى معايير الجودة أثناء التنفيذ، أخيرا لابد من قياس مدى تحقيق الخطة الموضوعة لأهدافها.

ملهم الجزماتي

الباحث في الشؤون الاقتصادية لمنطقة درع الفرات