المقالات

خارطة رجال وسيدات الأعمال السوريين –” الجزء الثاني”

خارطة رجال وسيدات الأعمال السوريين –” الجزء الثاني”

خارطة رجال وسيدات الأعمال السوريين –” الجزء الثاني”
المنتدى الاقتصادي السوري - 2016-02-03

استكمالاَ للموضوع الذي تم طرحه في الأسبوع الماضي عن خارطة توزع رجال الأعمال السوريين خلال المرحلة الحالية، يتناول مقالنا هذا الأسبوع الدور المنوط برجال الاعمال السوريين خلال الأزمة الحالية، وفي المستقبل بعد انتهاء الأزمة بالشكل الذي يتوافق مع الثقل الحقيقي لهذا القطاع داخل المجتمع السوري. فقد لعب التجار والصناعيون في سوريا في بداية القرين العشرين دورا مشرفاً في دعم حركة التحرر الوطني، ويُعوَل الكثير من السوريين على رجال الأعمال في لعب دور وطني وعلى كافة المستويات خلال الأزمة الحالية وبعد انتهائها للنهوض بالدولة السورية.

ويبرز دور رجال الأعمال تجاه الشعب السوري على مستويات عدة أهمها :

دور مجتمع الأعمال المجتمعي والأخلاقى : ينتظر الشعب السوري الكثير من أبنائه في هذه المرحلة المؤلمة من تاريخه ، وربما أهم ما يتوجب على رجال الأعمال فعله في هذه الأوقات العصيبة هو التركيز على دعم المنظمات الخيرية ومنظمات المجتمع المدني التي تقدم المواد الإغاثية (بأنواعها الغذائية والطبية والتعليمية) للمتضريين والنازحين في الداخل وفي دول اللجوء. بالإضافة الى دورهم الأساسى في دعم صمود المواطنين عبر دعم المشاريع الرائدة التي تؤمن احتياجات الداخل، ودعم المشاريع الصغيرة التي تؤمن استمرار حركة العجلة الاقتصادية بما يحقق التعافي المستقبلي بشكل أسرع.

مستقبلا يجب أن يُشكَل رجال الأعمال السوريين كما في المجمتمعات المتقدمة الرافعة الحقيقية للنهوض بالتعليم في سوريا، عبر المساهمة بإعادة تأهيل وإنشاء مؤسسات التعليم الخاصة والعامة، وتمويل المنح الدراسية والدراسات البحثية لتحقيق نهضة علمية شاملة. ويُعوَل على رجال الأعمال مستقبلا في تفعيل الهجرة المعاكسة نحو سوريا، واستيعاب الطاقات المهاجرة وتوفير فرص عمل للقضاء على مشكلة الهجرة، ووقف ظاهرة تسرب العقول والطاقات التي عانى المجتمع السوري منها لعقود.

دور مجتمع الأعمال على المستوى السياسي: خلال فترات الصراع والحروب يتوجب على رجال الأعمال الحفاظ على أصول الإستثمارات والكيانات الإستثمارية الموجودة وحمايتها، بالإضافة الى العمل على الحد من انتشار اقتصاديات الحرب وبروز طبقة من أمراء الحرب التي تجمع ثروتها على حساب معاناة البشر، ولقد تعرض المستثمرون السوريون الى العديد من الضغوط في سبيل حماية أصولهم اضطروا معها لعقد تفاهمات مع القوى المسلحة في أماكن سيطرتها، مما يتطلب من هؤلاء المستثمرين التحرك بحذر شديد لكي لايقعوا في فخ دعم الإرهاب، وربما تكون خطوة تأسيس غرفة تجارة جديدة من قبل الحكومة الانتقالية السورية المنبثقة عن المعارضة هي خطوة بالإتجاه الصحيح على طريق تعافي هذا القطاع ولو بشكل مؤقت.

من المُؤمَل أن يلعب رجال الأعمال في سوريا المستقبل دوراَ فعالاً على مستوى السياسات والكيانات الإقتصادية التي تحتاج الى إعادة هيكلة وتشكيل وتطوير، وسيكون لهم دوراً بارزاً في أي عملية انتخابية قد تجرى مستقبلاُ من خلال تقديم نموذج متطور نزيه وشفاف للقطاعات التي يمثلونها، وإيصال صوتهم من خلال ممثليين لهم داخل البرلمان. وسيكون لهم دور على مستوى القيادة الحكومية من خلال تفعيل دور الجمعيات ومجتمع الأعمال للتأثير على صانع القرار وتوفير المناصرة للقضايا الحيوية على المستوى المحلى والإقليمي والدولي مما يساهم في توسيع شبكة المستفيدين.

دور مجتمع الأعمال على المستوى الاقتصادي:تعرضت البنية التحتية للعديد من الصناعات في سوريا الى تدمير ممنهج، وينبغي أن يدفع الصناعيين الوطنيين باتجاه الحفاظ و استمرار الصناعات الحيوية لخدمة المواطنين قدر المستطاع في ظل هذه الظروف الصعبة.

سوف يساهم رجال الأعمال مستقبلاَ في وضع ركائز جديدة للاقتصاد السوري وفي إعادة الإعمار، وسيكونوا هم المحرك الأساسي لدفع عجلة الاقتصاد نحو الأمام بالشكل الذي سيساهم في خفض معدلات البطالة من خلال توفير فرص عمل جديدة، والعمل على خفض معدلات التضخم، والدفع باتجاه سن قوانين ضريبية جديدة تتحقق فيها معايير الشفافية والعدالة والمساواة.

دور مجتمع الأعمال على المستوى القانوني: بالرغم من الصراع المتفاقم داخل سوريا، إلا ان النظام مازال مستمراَ في استصدار القوانين المقيدة للحريات وللحياة الاقتصادية، وعليه يجب على رجال الأعمال دعم أي نهج قانوني لإسقاط الشرعية عن هذه المراسيم، إلا أن دورهم الأهم سيبقى مستقبلاَ في المشاركة بفعالية في وضع السياسات الجديدة وفي عملية التشكيل التنظيمي، بالإضافة الى المساهمة في استصدار قوانين عمل عادلة تحمي حقوق العمال، وتحترم حقوق المرأة، وتحظر تشغيل القصر والأطفال.

دور مجتمع الأعمال على المستوى البيئي: كان للحرب الدائرة آثار يمكن وصفها بالكارثية على البيئة في سوريا، وفي ظل التدمير الممنهج لقطاع الطاقة في البلاد ظهرت الحاجة الملحة الى تمويل مشاريع مستدامة لتوفير الطاقة للمواطنين بشكل آمن لا يسبب الضرر على المستوى البيئي، وربما يكون الاستثمار في الطاقة الشمسية وبدائل أخرى لتوليد الطاقة من أهم المشاريع التي يجب على المستثمر السوري دعمها في هذه المرحلة لدعم صمود الداخل. بالإضافة الى الحاجة للتحرك على مستوى مشاريع الصرف الصحي والتخلص من النفايات الصلبة والتي تتسبب في الكثير من الامراض والكوارث البيئية.

أما مستقبلاً فإن الحاجة ملحة لاستصدار القوانين جديدة تحمى البيئة، بالإضافة الى ضرورة التعاون المشترك بين القطاعين العام والخاص في تنفيذ مشاريع لاستخدام الطاقة المستدامة وعلى نطاق واسع، حيث يتوجب على المستثمريين السوريين نقل المعرفة والإفادة من تجاربهم في هذا المجال في دول الاغتراب.