المقالات

رواد الأعمال السوريون يتوسعون في تركيا ويعززون اقتصادها

رواد الأعمال السوريون يتوسعون في تركيا ويعززون اقتصادها

رواد الأعمال السوريون يتوسعون في تركيا ويعززون اقتصادها
AFP | OZAN KOSE - 2018-05-23

Syrian entrepreneurs thrive in Turkey, boost economy

تزدهر مئات الشركات السورية في مدينة غازي عنتاب التركية التي تستضيف حوالي نصف مليون سوري فروا من الحرب المستعرة في سوريا. أكثر من 3.5 مليون سوري مسجلون رسمياً في تركيا، وهذا العدد أكثر بكثير من أي بلد آخر رحب باللاجئين خلال السبع سنوات الماضية. يسلط المسؤولون الأتراك الضوء على العبء الاقتصادي الكبير لاستضافة هذا العدد الكبير من اللاجئين، لكن وجود هذا العدد الجديد من السكان – علماً أن العديد منهم مؤهلين ولديهم تعددية لغوية - ونجاح أعمالهم التجارية كان أيضا مكسباً للاقتصاد التركي، على النقيض من التحفظات على نطاق واسع الافتراضات. لقد تم تسجيل أكثر من 6500 شركة أسسها أو شارك في تأسيسها السوريون في تركيا منذ بداية الحرب عام 2011، وفقًا لاتحاد الغرف والتبادل السلعي في تركيا.

يعتقد بعض الخبراء أن وجود السوريين أضاف حوالي ثلاثة بالمائة إلى النمو الاقتصادي التركي في عام 2016 وفقًا لمجموعة الأزمات الدولية. ويقدر المنتدى الاقتصادي السوري (SEF) - وهو منظمة تهدف إلى تطوير روح المبادرة بين أوساط الشتات السوري – عدد الشركات السورية بأكثر من 10000 عندما يتم تضمين القطاع غير الرسمي. ففي غازي عنتاب وحدها، تم تسجيل 1250 شركة سورية في غرفة تجارة وصناعة غازي عنتاب كما قال السيد (رامي شراق) نائب المدير التنفيذي في المنتدى الاقتصادي السوري.

على سبيل المثال، نجح رجل الأعمال السوري (عامر حاضري) وهو مدير شركة تعبئة وتغليف للمواد الغذائية في استئناف عمله في مدينة غازي عنتاب، والذي كان مقر معمله السابق في مدينة حلب التي دمرتها الحرب، وقال حاضري: " كنا ننتج آلات لتصنيع وتعبئة وتغليف المواد الغذائية منذ أكثر من 20 عاماً، وكنا نصدر إلى العالم العربي، ولكن منذ أن أنشأنا معملنا في تركيا، أدركنا طموحنا للتصدير إلى العالم بأسره". تحتوي جميع العبوات على ملصق (صنع في تركيا) والذي قال حاضري بأنه "ضمان للجودة" في الأسواق الأوروبية. مثل عامر حاضري، وصل العديد من السوريين إلى تركيا بخبرتهم وقاعدتهم المهنية، وبينما يستهدف البعض زيادة الصادرات والوصول إلى الأسواق الدولية، فإن أصحاب المشاريع الآخرين لديهم طموحات محلية أكثر.

على صعيد آخر، افتتحت (دانيا عبد الباقي) وهي مهندسة مدنية جاءت إلى تركيا من مدينة حماة في سوريا في عام 2013، دار حضانة في عام 2016 للأطفال من جميع الجنسيات، وقالت: "الأمهات اللواتي يعملن في هذه المنطقة قريبات من أطفالهن ويمكنهن القدوم وإرضاعهن خلال فترات الراحة". بالنسبة لهذا المشروع، حضرت دانيا عبد الباقي دورات تدريبية إدارية مع المنظمات غير الحكومية في غازي عنتاب، وقام زوجها بجمع التمويل من أقاربهم لدعم المشروع.

(فاطمة شاهين) رئيسة بلدية مدينة غازي عنتاب والعضو البارز في حزب الحاكم في تركيا، قالت إنها ترحب بالفرص التي تتيحها المشاريع المشتركة بين رجال الأعمال السوريين والتركيين. وصرحت لوكالة فرانس برس قائلة: "ان سكان مدينة غازي عنتاب والسوريين بدأوا العمل معا لأن حقيقة أنهم يتحدثون لغتين، بما في ذلك الانجليزية والعربية، تعد ميزة مهمة، خاصة بالنسبة للتجارة الدولية". كان الاقتصاد بشكل عام ورقة رابحة للرئيس رجب طيب أردوغان خلال السنوات الخمس عشرة التي قضاها في السلطة، ولكن مع ارتفاع نسبة البطالة والتضخم إلى أكثر من 10 في المائة، هناك مخاوف بشأن السلامة الأساسية للاقتصاد.

خرج (مصطفى تركمان أوغلو) وهو تركماني سوري الأصل من حلب، قبل خمس سنوات وأنشأ شركة نسيج في غازي عنتاب، وقال: "جميع التجار هنا يتلقون الدعم من الخارج، نحن نستفيد منه كما الآخرين أيضاً". يوظف تركمان أوغلو 40 سوريًا في معمله، وخمسة في متجره. وقال إن الأتراك يبحثون عن أجور أعلى ويطالبون أكثر بالتأمين، حتى أن الحكومة خففت الشروط لجعل الأمر أسهل على السوريين لفتح أعمالهم رغم أن أنقرة وافقت على فرض الشروط نفسها على الجميع في مواجهة التوترات بسبب المعاملة المواتية. لكن في حالة الشركات السورية، يبدو أن السلطات في الوقت الراهن وضعت قاعدة مفادها بأن الشركة يجب أن توظف خمسة أتراك مقابل كل أجنبي، وذلك كما حدثنا (عمر كاديكوي) وهو باحث مشارك في مركز أبحاث TEPAV في أنقرة.

ومع ذلك لا تزال هناك مشاكل كبيرة يرتبط الكثير منها بالمسائل طويلة الأجل المتعلقة بكيفية إدماج مجتمع اللاجئين الكبير هذا بشكل كامل في الحياة التركية. وعلى الرغم من أن أنقرة سمحت بإصدار تصاريح عمل للاجئين السوريين في كانون الثاني 2016، فإن أقل من واحد في المائة يحصل على تصريح في الوقت الحاضر، رغم أن ثلثي اللاجئين هم في سن العمل على حد قول كاديكوي. وأضاف السيد كاديكوي أن هناك عقبة أخرى تتمثل في أن جزءًا كبيرًا من اللاجئين السوريين لا يعرفون التركية - التي تنتمي إلى عائلة لغوية مختلفة تمامًا عن اللغة العربية - ولا توجد سياسة نشطة لتعليمهم. ويخشى السوريون أيضاً من فقدان إمكانية وصولهم إلى المساعدات التي يحصلون عليها بوصفهم لاجئين، وذلك إذا دخلوا سوق العمل الرسمي، وقال كاديكوي: "إذا حصلوا على عمل رسمي فإنهم سينقطعون عن المعونات، وهذا صحيح، لكن المشكلة هي أن المساعدات لن تستمر للأبد، فكلما أسرعوا في الحصول على وظيفة، كان من الأفضل لهم للحفاظ على دخل على المدى الطويل".

رابط المقال الاصلي