المقالات

الدول الأوروبية يجب أن تسهّل عمل اللاجئين

الدول الأوروبية يجب أن تسهّل عمل اللاجئين

الدول الأوروبية يجب أن تسهّل عمل اللاجئين
The economist - 2018-05-08

European countries should make it easier for refugees to work

لا يرغب (مهند صلاح) بشيء أكثر من أن يعمل، ولكنه منذ وصوله إلى هولندا في أواخر عام 2014 لم يستطع القيام بذلك كثر من أسبوع واحد فقط، وحاله في ذلك مثل أكثر من 80٪ من اللاجئين السوريين في أوروبا، إذ أنهم جميعاً عاطلون عن العمل. كان مهند يدرس تكنولوجيا المعلومات عندما ترك سوريا في عام 2012، وعمل كخبير كهربائي في لبنان، ويقول مهند: "في لبنان كان يمكنك الدخول وإصلاح كل شيء، ولكن الحال ليس كذلك في هولندا، فالحصول على كهربائي يتطلب اعتمادًا مفصلاً، وعادةً ما تحتاج الوظائف إلى إجادة اللغة الهولندية". هذه القواعد التي تهدف إلى حماية العمال المحليين، تمنع طالبي اللجوء من البحث عن وظائف، كما أن اللاجئين الذين يجدون عملاً يفقدون المساعدات التي تدفعها لهم الحكومة.

يقيم طالبو اللجوء في هولندا ضمن مراكز تديرها الحكومة، ولا يسمح لهم بالعمل إلا بعد ستة أشهر من وصولهم، وإذا عثروا بعد ذلك على وظيفة، فإن الحكومة تأخذ 75٪ من أجورهم لتغطية السكن، وبمجرد منحهم صفة اللجوء يتم نقلهم إلى مساكن مدعومة حكومياً. لقد سجل مهند في وكالة توظيف مؤقتة، لكن الحكومة المحلية أخبرته بأن العمل يعني خسارة السكن والإعانات الأخرى، ولم تستطع الوكالة ضمان ما يكفي من العمل، لذلك اضطر إلى الاستقالة من هذا العمل الذي وجده، وهكذا عاد دافع الضرائب الهولندي لدعمه مرة أخرى. في جميع أنحاء أوروبا معدلات البطالة بين اللاجئين أعلى من بين المولودين في البلاد. في هولندا وحدها، الفجوة هي من بين أعلى المعدلات، وحتى بين اللاجئين الذين وصلوا إلى هولندا في أواخر التسعينات، كان 55٪ منهم فقط ضمن القوة العاملة بعد 15 سنة، مقارنة بمعدل السكان الأصليين بنسبة 80٪. ومع ذلك فإن معدل البطالة في هولندا يقل عن 5٪، وفي العام الماضي قالت 40٪ من شركات الإنشاء الهولندية إنها تكافح من أجل ملء الوظائف. وعلى وجه الخصوص احتاجوا إلى كهربائيين تماماً كالاختصاص الذي يعمل فيه مهند.

تشير الأدلة المستقاة من موجات اللاجئين السابقة وتجارب البلدان الأخرى، إلى أن المكاسب الطويلة الأجل التي يتحملها كل فرد في السماح للاجئين بالعمل تفوق التكاليف قصيرة الأجل، ليس فقط على صعيد المال العام، ولكن أيضاً على صعيد الوظائف والأجور للمواطنين. في الولايات المتحدة الأمريكية وفي غضون ست سنوات، تتجاوز معدلات توظيف اللاجئين السكان الأصليين. ويصبح اللاجئ العادي مساهمًا ماليًا صافيًا بعد ثماني سنوات فقط من الوصول. أيضاً في البلدان الأوروبية في كثير من الأحيان تجعل اتفاقات الأجور القطاعية مكلفة لاستخدام العمال ذوي الإنتاجية المنخفضة وصعبة لإطلاقها.

لا تجد أمريكا صعوبة في خلق وظائف منخفضة الأجور للمهاجرين غير المهرة، كما أن فوائدها الاجتماعية لا تعني إغراء اللاجئين خارج العمل، لكن الدول الأوروبية أظهرت أنه من الممكن استيعاب تدفق العمال منخفضي الأجر من دون دفع الأشخاص إلى الخروج من العمل بشكل دائم، أو إجبار أجورهم على النزول. ووجدت دراسة فحصت بيانات توظيف امتدت على مدى عقدين في الدانمرك، أن العمال المحليين ذوي المهارات المنخفضة في المدن التي استقبلت أعداداً كبيرة من اللاجئين (معظمهم من أفغانستان والعراق والصومال والبوسنة) قد نزحوا بالفعل عن وظائفهم. لكنهم جنحوا - في نهاية المطاف - إلى الانتقال إلى وظائف ذات مهارات أعلى وأجور أعلى في شركات أخرى. وقارنت دراسة حديثة أجراها (باتريك جويس) وهو خبير اقتصادي سويدي، دمج القوى العاملة للاجئين في الدنمارك وألمانيا وهولندا والنرويج والسويد. ولقد كانت ألمانيا القائد الواضح، حيث يعمل 70٪ من اللاجئين بعد 15 عامًا، أي ما يقرب من معدل التشغيل الأصلي البالغ 74٪.

إن أحد الأسباب وراء نجاح ألمانيا هو أن إصلاحات سوق العمل في (هارتز) التي بدأت في عام 2003، وسمحت للاقتصاد بإنشاء المزيد من الوظائف ذات الأجور المنخفضة المناسبة للمهاجرين. وعلاوة على ذلك سمحت ألمانيا للبلديات بتكييف سياسات اندماج اللاجئين لديها مع الظروف المحلية، في حين أن البلدان الاسكندنافية لديها سياسات واحدة تناسب الجميع. وعلى عكس هولندا، تشجع ألمانيا طالبي اللجوء الذين لديهم احتمال كبير للحصول على موافقة لبدء العمل قبل الحصول عليها. كما تقوم ألمانيا بعمل أفضل في تنسيق إجراءات معالجة طلبات اللجوء من خلال توفير السكن للاجئين وتعليم اللغة والتدريب الوظيفي والمهني.

ويمكن للبلدان الأوروبية الأخرى أن تفعل الكثير على هذا المنوال لزيادة الفرص في أن يكون دور اللاجئين في القوى العاملة مكملاً للعمال المحليين، بدلاً من التنافس. ولكن أولاً تحتاج الأماكن الغنية التي لا تتلقى سوى جزء صغير من لاجئي العالم إلى الاستجابة لنصائحها الخاصة للبلدان الأفقر التي تتلقى نصيب الأسد، ألا وهي السماح لطالبي اللجوء بالعمل. مهند الآن مسجل في برنامج تدريبي برعاية (Alliander) وهي مشغل شبكة كهربائية. وسوف يكسب وظيفة في الشركة وقطعة من الورق تثبت أنه يعرف كيفية تركيب كابل كهربائي. وهذه خطوة في الاتجاه الصحيح، لكن الأمر استغرق ثلاث سنوات.

رابط المقال الأصلي