المقالات

روح الريادة في تتوهج في مخيم الزعتري

روح الريادة في تتوهج في مخيم الزعتري

روح الريادة في تتوهج في مخيم الزعتري
Tala Kattan | Squarespace - 2018-04-11

The Entrepreneurial Spirit of the "Shams-Elysees" Zaatari Refugee Camp

الخامس عشر من آذار الموافق للذكرى السابعة لانطلاق الصراع في سوريا، ذلك الصراع الذي أدى إلى أكثر من خمسة ملايين لاجئ والعديد من النازحين داخلياً. العديد من السوريين الذين فروا ولطالما تمنوا العودة إلى ديارهم ولكنهم مجبرون على البقاء في البلدان المجاورة أو خارجها دون أن تلوح لهم نهاية في الأفق. دعونا نلقي نظرة فاحصة على اللاجئين السوريين في مخيم الزعتري في الأردن حيث تسود قصص التكيف والتأقلم وقوة سكانها وسط صعوبات العيش في طي النسيان. بعد مرور سبع سنوات تمكن اللاجئون في مخيم الزعتري من السيطرة على حياتهم، واكتسبوا شعوراً بالأمل وسط الاضطرابات والصراعات التي تدور رحاها في الوطن. لقد تطور مخيم الزعتري في الأردن - ذاك الذي كان في الماضي مجرد صحراء قاحلة - ليصبح رابع أكبر مجمع سكاني حضري في الأردن بثمانين ألف شخص. الخدمات الأساسية مثل المأوى والماء والتعليم والكهرباء والرعاية الصحية توفرها الوكالات الدولية، لكن الزعتري لا يشبه أي مخيم آخر للاجئين، فقد تجاوز السوريون الذين يمارسون أعمالهم التجارية صعوباتهم بطرق مبتكرة بعد أن اختفى كل أمل في العودة إلى ديارهم.

لقد تكيف سكان المخيم مع البيئة القاسية بإعادة استخدام المواد المتاحة وإعادة صقلها وترقيتها. "إليزيه الشام" هو الشارع الرئيسي ضمن المخيم الذي يحتوي على أكثر من 3000 متجر يديره لاجئون سوريون وفقاً لوكالة الأمم المتحدة للاجئين. معظم المحلات التجارية ذات صلة بالأغذية، بدءاً من محلات الحلويات إلى البيتزا، ولكن يمكنك أيضا العثور على محلات الحلاقة، وصالونات التجميل، ومحلات تصليح الهاتف، ومحلات المجوهرات، وتصريف العملات الأجنبية، وبشكل أساسي فإن المشي في الشارع النابض بالحياة يكشف عن الشعور بالحياة الطبيعية، وهو دليل على صمود شعب ثابر بشكل واضح أثناء مروره بمصاعب هائلة. كما عملت الوكالات الدولية جنباً إلى جنب مع السوريين في مشاريع مجتمعية، وقامت يداً بيد بإعادة تشكيل الإغاثة الإنسانية بطريقة غير تقليدية.

في كثير من الأحيان عندما يكون الشخص قد فقد كل شيء وهو في حالة أزمة مطولة، من الصعب التفكير بشكل خلاق. ليس هذا هو الحال مع سكان مخيم الزعتري، فقد فاجأوا الكثيرين بقدراتهم على تكييف المواد النادرة المتاحة لهم وتكييفها لاحتياجاتهم الخاصة. في مخيم للاجئين حيث يفوق الطلب على الموارد العرض المتاح إلى حد كبير، وقد تم إعادة تشكيل الملاجئ الجاهزة المصنوعة من المعدن والمزودة بالخيام المصنوعة من القماش وإعادة تصميمها، إذ تم إعادة بناء المنازل بميزات فريدة مثل الباحات والنافورات لتشبه العمارة الدمشقية. وقد تم تدريب 130 سيدة سورية ضمن برنامج سبل العيش في (أوكسفام) في معسكر التدريب المهني للخياطة، وهن الآن قادرات على إعادة استخدام الخيام التي كانوا يعيشون فيها عندما انتقلوا أولاً إلى المخيم وتحويلهم إلى حقائب. وتقول رولا وهي لاجئة من مخيم الزعتري: "ساعدني هذا المشروع على رواية قصتي، هذه الحقائب هي تعبير عن الصعوبات التي أواجهها".

Zaatari Women Upcycle Project

Photo Credit: Camille Dupire/ The Jordan Times

(حمزة حسين) المعروف أيضًا باسم أبو حمزة والبالغ من العمر 24 عامًا، أسس شركة مسرحية بعنوان (علامة الأمل) للأطفال اللاجئين ذوي الاحتياجات الخاصة وأنتج العديد من المسرحيات. ولأنه يعاني من ضعف في الحركة، فهو يشعر بقوة تجاه مبادرته ويريد المساهمة بطريقة هادفة للمجتمع. يهدف علامة الأمل إلى تغيير مواقف المجتمع تجاه الأشخاص ذوي الإعاقة نحو أهمية التضمين والمساهمة وتمكين كل واحد، لغرس الأمل في أن كل شخص يمكن أن يلعب دوراً إيجابياً في المجتمع، وإلى إنهاء عزلة وإقصاء الأشخاص ذوي الإعاقة.

Mark of Hope

Photo Credit: Mark of Hope Facebook page.

(الطريق) مجلة مكتوبة بالكامل ومصممة من قبل اللاجئين في عام 2014 بدعم من JEN (منظمة الطوارئ اليابانية غير الحكومية) وهي الأولى من نوعها في مخيم للاجئين، تهدف الطريق إلى أن تكون مصدراً للأخبار والترفيه لسكان المخيم، وهي أيضًا محاولة للإسهام في أنظمة المعلومات في المخيم. تقدم هذه النشرة الشهرية قصص نجاح من السكان، بالإضافة إلى نصائح مفيدة حول التكيف مع حياة المخيم. ليس هذا فحسب، بل تم تدريب 150 مقيماً على الصحافة من قبل صحفي أردني محترف، ثلث المشاركين في المجلة من النساء، وقد تم توزيع 20000 نسخة حتى الآن. ويقول أحد موظفي المجلة: "نحن نعرف ألمنا ونريد أن نخبر العالم عن قصصنا الخاصة".

The Road, a magazine run by refugees

Photo credit: Hiba Dlwati/National Geographics

(قلادة الياسمين) التي تشكلت في عام 2016 من قبل اللاجئين السوريين المقيمين في مخيم الزعتري كجزء من مجموعة فنانين سوريين، تقدم برامج فنية عامة تمكن الأطفال اللاجئين والمراهقين من خلال توفير منصة آمنة للتعبير الإبداعي وتخفيف الصدمات النفسية. بدعم من مختلف الوكالات الدولية وبالتعاون مع ((Artolution)) و (جويل آرتيستا) حيث يرسم الفنانون الشباب لوحات جدارية ملونة في المخيم بمواضيع مختلفة. تشير جويل أرتيستا إلى أن: "الفنانين والمعلمين الكبار يواصلون سعيهما لرفع مستوى مجتمعهم، وعدم التخلي أبداً عن أملهم في مستقبل أكثر إشراقاً".

الزراعة ليست جديدة على الكثيرين في المخيم لأن العديد من السكان كانوا يقيمون سابقاً في القرى الريفية مع بعض الارتباط بالزراعة. في حين سعى البعض إلى إعادة خلق بيئة مألوفة من منازلهم في سوريا ببساطة لتخفيف الواقع الحالي، أو جني الأرباح من خلال بيع المنتجات الطازجة، فمن المدهش أن نرى طرق الري المبتكرة مع موارد قليلة في الصحراء القاسية. دعمت بعض المنظمات هذه المبادرة الخضراء، بما في ذلك منظمة (أوكسفام إنترناشونال) التي قدمت مؤخراً بيوتاً بلاستيكية من أجل زراعة القرنبيط. ساعدت النساء اللاتي يشكلن أكثر من 50٪ من سكان المخيم في جني المحصول. كما تدعم (Lemon Tree Trust) الابتكارات الخضراء لمجتمعات اللاجئين من خلال مشاريعها مع اللاجئين في المخيم. ويعتقد المؤسس المشارك أن الزراعة تخلق قيمة جديدة وغير محققة لتحقيق الكرامة والتمكين والسيادة لأولئك الذين يعيشون في مجتمعات ضعيفة الموارد، مثل مخيمات اللاجئين.

لقد تم تركيب أكثر من 40000 لوحة طاقة شمسية على أكبر مصنع للطاقة الشمسية في مخيم للاجئين حتى الآن، مما أدى إلى خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بمقدار 13000 طن في السنة وتوفير الطاقة النظيفة والآمنة للمخيم. وقالت (مروة هاشم) مسؤولة الاتصالات بالمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين: "أكثر من 75 لاجئاً عملوا جنباً إلى جنب مع الأردنيين في تركيب الألواح الشمسية، ويعمل الآن ثلاثة فنيين سوريين لدعم إدارة المحطة". ولقد تحسن الوصول إلى الكهرباء بشكل كبير منذ إطلاق المحطة.

لقد أثبت اللاجئون السوريون أنهم يتمتعون بالمرونة والقدرة على التكيف بشكل لا يصدق في مواجهة ما يحمله مستقبلهم. ومع عدم وجود نهاية في الأفق للنزاع، يجد السوريون طرقاً جديدة للتغلب على صعوباتهم. تقول (أيرين أوموندي) مديرة مخيم الزعتري في المفوضية: "اللاجئون السوريون رواد أعمال بطبيعتهم، وكثير منهم يعملون في التجارة قبل وصولهم إلى الأردن. وقد مكنت مهاراتهم في إدارة رأس المال والتجارة العديد منهم من البقاء على قيد الحياة والنجاح في بلد اللجوء".

ترجمة: المنتدى الاقتصادي السوري

رابط المقال الأصلي