المقالات

عندما كانت الغوطة هي السلة الغذائية لسوريا

عندما كانت الغوطة هي السلة الغذائية لسوريا

عندما كانت الغوطة هي السلة الغذائية لسوريا
Sami Moubayed | Gulf News - 2018-03-28

Ghouta was once Syria's bread basket

بغض النظر عما يسمى (انتصاراً عسكرياً) الآن بكل الرمزية السياسية التي يمثلها، فإن دمشق ستكون على موعد مع مكاسب اقتصادية كبيرة بعد إعادة إعمار الغوطة الشرقية. الغوطة الشرقية التي تمثل الحزام الزراعي المحيط بالعاصمة السورية، والتي قامت قوات النظام السوري هذا الشهر بالسيطرة عليها، منهية ست سنوات من سيطرة المعارضة. بالنسبة لمن لا يعرف فإن الغوطة تعني المزيد من المواشي والحقول الزراعية الشاسعة لدمشق، فقبل اندلاع الحرب في عام 2011، امتازت الغوطة بوجود 5665 هكتار من الحقول الزراعية شديدة الخصوبة، مع 120 ألف بقرة و120 ألف شاة، وفقا للأرقام التي قدمتها وزارة الاقتصاد.

كما كانت الغوطة مقراً لمعظم مصانع دمشق بسبب سهولة الوصول إليها وبسبب قوتها البشرية. وشملت تلك الصناعات كلاً من الأثاث والجلود والخشب والطلاء والمستحضرات الصيدلانية والمواد الكيميائية ومواد البناء والأغذية المعلبة، بالإضافة إلى المصنوعات اليدوية التقليدية مثل العطور والصابون والزجاج والمنسوجات. تلك الصناعات التي إذا ما أعيدت إلى سابق عهدها، فإن هذا من شأنه أن يقلل من أزمة الإيجار في دمشق كما تأمل السلطات، وأن يخفف من احتقان الناس بسبب الأوضاع السياسية والعسكرية.

وبالرغم من أن العديد من حقول الغوطة قد أحرقت أو أصيبت بأضرار بالغة، إلا أن نسبة 30 في المائة منها لا تزال قابلة للإصلاح. أما بالنسبة للثروة الحيوانية، فلا يوجد سوى 7000 بقرة و40000 رأس من الأغنام. وفي الواقع، لطالما اعتمدت دمشق على الغوطة بسبب حليبها ومنتجات الألبان واللحوم والدواجن والفواكه والخضروات، وحتى بعد سيطرة الثوار على الغوطة في عام 2012، بقي إنتاجها مستمراً في الوصول إلى دمشق، ولكن دائمًا مع تضخم الأسعار تبعاً للسوق السوداء، حيث يتم تهريبها من خلال وسطاء بين كل من النظام والمعارضة.

خلال الحرب، تضررت معظم مصانع الغوطة بسبب القتال، مما دفع أصحابها إلى الانتقال إما إلى دمشق نفسها أو إلى أي مكان آخر في العالم العربي أو تركيا. وقد احتوت في السابق على ما مجموعه 437 مؤسسة صناعية، تتراوح بين المصانع الكبيرة إلى ورش العمل الصغيرة، وتقدر تكلفة تجديدها بحوالي 70 مليار ليرة سورية، ويخطط النظام في نهاية المطاف لإعادة فتح طريق حرستا السريع - شريان الحياة الاقتصادي لجنوب دمشق – ليصبح الطريق إلى الغوطة سالكاً للحصول على منتجاتها وتصديرها إلى حمص وغيرها من المدن في وسط سوريا.

إن التضخم الناتج عن الحرب أدى لارتفاع الأسعار بنسبة كبيرة بلغت 1200 في المائة، لكن في الغوطة ارتفعت الأسعار بشكل هائل وصل إلى 5000 في المائة! وقبل العملية العسكرية الأخيرة للنظام، كان حوالي 400000 شخص يعيشون في الغوطة، لكن العدد الآن أقل من 80 ألف شخص. وقد فر الآلاف من المدنيين في الأسبوعين الماضيين هرباً من القصف العنيف الذي ينفذه النظام وحلفاؤه هناك ليجبر المعارضة على الخروج. أما الآن - بالإضافة إلى إعادة بناء البلدات والمدن - يتعين على السلطات إعادة الكهرباء والمياه النظيفة ونظام الصرف الصحي والمدارس والعاملين الصحيين - وهي مهمة هائلة تتطلب الكثير من الانفاق – إلا أن النظام لا يملك هذه الأموال في الوقت الحالي، ومن المتوقع أن يحصل عليها من حلفائه الرئيسيين (روسيا وإيران).

ترجمة: المنتدى الاقتصادي السوري

المصدر: GULFNEWS