المقالات

دم ونفط وغاز... سبع سنوات من الحرب الأهلية السورية

دم ونفط وغاز... سبع سنوات من الحرب الأهلية السورية

دم ونفط وغاز... سبع سنوات من الحرب الأهلية السورية
Vanand Meliksetian | Oilprice.com - 2018-02-27

Blood, Oil and Gas: 7 Years of Syrian Civil War

مع دخول الحرب الأهلية السورية عامها السابع، نجد أن ساحة المعركة قد تغيرت عدة مرات فيما بين كل أطراف النزاع، وقد أسهمت المرحلة السياسية الحالية والتغيرات العسكرية على الأرض في ظهور العديد من الجماعات المتمردة أو المتطرفة العنيفة المدعومة من أطراف غربية أو إسلامية. كل واحدة من هذه الجماعات بات يحكم ضمن أرضه الخاصة على حساب الحكومة المركزية في دمشق. ومع ذلك فإن الدعم والتدخل من قبل دولتين كبيرتين أسهم في تغيير ساحة المعركة بشكل كبير، هاتان الدولتان هما: روسيا الاتحادية الداعمة للنظام السوري، والولايات المتحدة الأمريكية الداعمة لقوات سوريا الديمقراطية.

حتى أيلول 2015 كانت قوات نظام الأسد تفقد تدريجياً مناطق سيطرتها على الأرض لصالح مجموعة متنوعة من الجماعات المتمردة التي تدعمها دول غربية أو إسلامية، غير أن قرار الرئيس الروسي (فلاديمير بوتين) بالتدخل في الحرب الأهلية السورية غير النتيجة إلى حد كبير. وحتى تاريخ كتابة هذه السطور، ازدادت مساحة سيطرة النظام السوري من 19000 كيلومتر مربع إلى 78000 كيلو متر مربع، إضافة إلى أنه حقق أيضاً تقدماً في كل من حلب واللاذقية ودير الزور وتدمر.

وفي تشرين الأول 2015 تم الإعلان عن تشكيل قوات سوريا الديمقراطية، وتتكون هذه المجموعة في غالبيتها من مقاتلين أكراد ينتمون إلى وحدات حماية الشعب YPG إضافة إلى العرب، وأخرين ممن لديهم تشكيلات أصغر من المقاتلين كالآشوريين والتركمان. ووفقا للبنتاغون فإن المجموعة تتكون من 40 في المئة من الأكراد و60 في المئة من العرب والجماعات العرقية الأخرى. ومع ذلك تقدر مصادر أخرى نسبة العرب بما هو أقل من ذلك بكثير. وقد عمل الدعم الذي قدمه التحالف بقيادة الولايات المتحدة على التدفق المستمر للأسلحة والدعم الفني والدعم الجوي لقوات سوريا الديمقراطية.

وفي الوقت الراهن فإن أهم القوات المقاتلة في ساحة المعركة السورية هي قوات النظام السوري، وقوات سوريا الديمقراطية، وذلك طبعاً مع حلفاء كل منهما.  ومع سقوط تنظيم الدولة، اختفى العدو المشترك الذي كان هذان الطرفان يقاتلونه، وهذا قد يعني صراعا محتملاً في المستقبل. ومع ذلك أعلن وزير الخارجية السوري (وليد المعلم) في 26 أيلول 2017 أن الحكم الذاتي للسكان الأكراد في الشمال الشرقي أمر ممكن وقابل للتفاوض، مما جعل أهمية حقول النفط والغاز المتواجدة هناك تزداد أكثر فأكثر.

إن المنطقة الشرقية من سوريا باتت تعد اليوم واحدة من أكثر الثروات الثمينة في النزاع السوري بسبب الموارد النفطية والغازية الهامة والتي تعد حيوية لمستقبل الاقتصاد السوري، ومما يزيد الوضع تعقيداً هو إعداد وتأمين البنية التحتية لخطوط الأنابيب بحيث تصل من حقول النفط والغاز إلى المناطق المكتظة بالسكان في غرب سوريا ومنطقة الساحل السوري بغرض التصدير، فقد أدى القتال في المنطقة إلى قوات حكومية تسيطر على الشواطئ الغربية لنهر الفرات وبنيته التحتية، في حين تسيطر قوات سوريا الديمقراطية على الجانب الشرقي الذي يحتوي على معظم رواسب الهيدروكربونات. ونظرا للأسباب الجغرافية والمالية والأمنية، فإن تشكيل بنية تحتية جديدة مغايرة في اتجاهاتها لما هو قائم حالياً سيكون أمراً صعباً للغاية وغير مطروح للتنفيذ.

إن هزيمة تنظيم الدولة في سوريا الغنية بالنفط والغاز قد أتاح فرصاً لكلا الطرفين، ففي حالة قوات سوريا الديمقراطية توفر السيطرة على حقول النفط والغاز شريحة مساومة مهمة مع النظام السوري في دمشق، كما أن دعم الولايات المتحدة يخلق صعوبات كبيرة للنظام وحلفاءه لمواجهة قوات سوريا الديمقراطية عسكرياً على السواحل الشرقية لنهر الفرات، ومع ذلك فإن هناك طرقاً أخرى لزيادة الضغط دون صراع مباشر. فقد نظر المراقبون إلى الضوء الأخضر لتركيا لاقتحام المناطق الكردية في عفرين على أنه وسيلة لتقليل نفوذ قوات سوريا الديمقراطية ذات الأغلبية الكردية في أي نوع من المفاوضات مع دمشق. ومرة أخرى وجد الأكراد أنفسهم وسط تبادل لإطلاق النار بين القوى العظمى. وعلى الرغم من أن قوات سوريا الديمقراطية تسيطر على معظم آبار النفط والغاز، فإن الوضع غير المستقر والديناميكي للغاية في سوريا سيخلق فرصاً وصعوبات لجميع أطراف الصراع المعنيين في سوريا.

ملاحظة المنتدى الاقتصادي السوري:

لقد قام المنتدى الاقتصادي السوري في تموز 2015 بنشر ورقة سياسات بعنوان (النفط القاتل) تحدث فيها منذ ذلك الوقت المبكر نسبياً عن إرهاصات الصراع القادم على النفط ضمن الساحة السورية، وعما تفعله الأطراف المتصارعة في سوريا ومن يقف ورائها من الدول الكبرى حيال الثروة النفطية الكامنة في سوريا، وعن توزع هذه الثروة في ذلك الوقت بين الأطراف المتصارعة وكيفية انتقالها عبر المناطق السورية المختلفة.