المقالات

الشركات اللبنانية تتطلع إلى فرص في سوريا

الشركات اللبنانية تتطلع إلى فرص في سوريا

الشركات اللبنانية تتطلع إلى فرص في سوريا
David Enders | The National - 2018-02-05

Lebanese businesses eye opportunities in Syria

حتى قبل أن تسقط البنادق ويتوقف القتال، فإن الشركات اللبنانية تتطلع إلى الأفق الذهبي المحتمل في سوريا التي أصبحت بلداً بأمس الحاجة لإعادة البناء بعد ما يقرب من سبع سنوات من الحرب. وقال (مارون حلو) المدير العام لأحد شركات الهندسة والمقاولات: "يعد المقاولون اللبنانيون أنفسهم بالعديد من الفرص في سوريا، ويعتزم رئيس نقابة المقاولين السوريين القدوم إلى لبنان لمناقشة هذا الأمر. وهناك الكثير من الشركات اللبنانية تعيد تفعيل مكاتبها في دمشق". وقال السيد حلو إن شركته المسؤولة عن عدد من المشاريع البارزة في جميع أنحاء لبنان - بما في ذلك المقر الجديد لشركة طيران الشرق الأوسط في بيروت – قد تم الاتصال بها بالفعل من قبل عدد من المشاريع الخاصة التابعة لعدد من الشركات في سوريا، وكانت تستعد لعرض مشروع واحد، وهو عبارة عن برج تجاري في مدينة طرطوس الساحلية.

وعلى الرغم من أن الحكومة السورية لم تبدأ بطرح المناقصات المفتوحة لمشاريع البنية التحتية العامة، إلا أن هناك أمل في أن يكون اقتصاد لبنان - الذي عانى اقتصادياً من الحرب في سوريا - سيستفيد من أي طفرة محتملة لإعادة الإعمار. وقالت (راية الحسن) التي شغلت منصب وزير المالية اللبناني في الفترة من 2009 إلى 2011، وهي الآن رئيس المنطقة الاقتصادية الخاصة في طرابلس: "هناك بالفعل الكثير من مصارفنا في سوريا، ونظامنا المصرفي متطور بالفعل". وبالنسبة لمدينة طرابلس التي عانت لمدة عقود من الركود الاقتصادي، فإن قرب المدينة من الحدود السورية وميناءها سيجعلها مركزاً لوجستياً للشركات الدولية وللمقاولين الذين يعملون في سوريا. كما يجري النظر في بناء خط سكة حديد يربط طرابلس بحمص، ثالث أكبر مدينة سورية.

مقاولون لبنانيون وسوريون تحدثوا معنا بأن الشركات الصينية تتطلع أيضاً إلى عقود في سوريا. وقال أحد المقاولين اللبنانيين الذين كانوا يقيمون مؤخراً في حمص لبحث فرص العمل المحتملة بأن عدد المسؤولين الصينيين الذين يقيمون في أحد الفنادق المحلية جعله يشعر وكأنه "في بكين". كما قالت السيدة راية الحسن: "نحن نتلقى الكثير من الاهتمام من الوفود الصينية العامة والخاصة التي تتطلع إلى طرابلس، وأعتقد أنهم يضعون في اعتبارهم كيف يمكنهم استخدام طرابلس كمركز لخدمة إعادة إعمار سوريا".

ومع ذلك، هناك العديد من الأسئلة التي لم يتم الرد عليها، فعندما تبدأ إعادة البناء - التي قد تكون في غضون أشهر بدلاً من سنوات - سوف تلعب السياسة حتماً دوراً رسمياً، فلم تقم الحكومة اللبنانية بعد بتطبيع علاقتها مع سوريا، كما أن مجتمع المانحين الدوليين لا يزال في خضم البلدان التي ستمول الكثير من العمل. وقال الحلو: "هناك الكثير من الكلام، لكننا بحاجة إلى معرفة من سيمول إعادة إعمار سوريا، فهذه هي القضية الحقيقية".

العقوبات الأمريكية والأوروبية ضد النظام السوري تعني أنه من المرجح أن تكون الدول التي تدعم بشار الأسد في معركته ضد المتمردين الذين يسعون للإطاحة به، هي المستفيد الرئيسي من عقود إعادة الإعمار العامة. وقال ممثلو دول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة إن أي مساهمات مالية لإعادة الإعمار يجب أن تتوقف على التوصل إلى اتفاق سياسي مع المتمردين، وفي حالة الولايات المتحدة، يجب أن تشمل هذه الصفقة ترك الأسد لمنصبه. وفي هذا الصدد يقول الحلو: "أعتقد أن الشركات المهتمة في ســوريــا هي الــروســيــة والإيرانــيــة والصينية"، ومع ذلك فإنه يتوقع دوراً للشركات اللبنانية التي سيكون لها دور كبير في التعاقد ضمن ما يخص البنى الــتــحــتــيــة.

إن رئيس وزراء لبنان (سعد الحريري) الذي ساعدت شركة عائلته على بناء القصر الرئاسي الذي يقيم فيه الأسد الآن، قد دعم الموقف القائل بأن تبرعات إعادة الإعمار ينبغي أن تستخدم للضغط على الأسد لقبول حل سياسي للنزاع، وقال: "عندما تحدثنا عن مشاركة لبنان في إعادة إعمار سوريا، كنا نقول إننا يجب أن نبدأ ببناء البنية التحتية في لبنان، لذلك الشركات التي ترغب في الذهاب إلى سوريا والقيام بإعادة الإعمار هناك يمكن أن تستفيد من الخبرة اللبنانية بعد انتهاء النزاع، أعتقد ان موقف الاتحاد الاوروبي هو الموقف الصحيح وسيضغط على النظام وعلى جميع الدول لإيجاد حل سياسي".

هذا الوضع قد يجعل من الصعب على الشركات اللبنانية العمل كمقاولين أساسيين على المناقصات الحكومية السورية. وقالت الحسن: "إن رئيس الوزراء ليس مستعداً للتحدث عن تطبيع العلاقات في هذه المرحلة، ولكن هذا لا يعني أن القطاع الخاص اللبناني لن يواجه مشكلة في تصدير المنتجات والخدمات إلى سوريا. لن يتحسن دورنا إذا ظل الوضع السياسي كما هو. لكني لا ارى أي عقبات يمكن أن تمنعنا من ذلك في المستقبل ". وقال السيد حلو إن الشركات اللبنانية يجب أن تنتظر وترى ما إذا كانت الحكومة اللبنانية الجديدة ستزيل تلك العقبة، وقال: "لن يتم التعامل مع اي شيء بجدية قبل ايلول 2018 لأن الانتخابات ستجري في أيار المقبل". ومع ذلك فإنه لا يزال متفائلاً، ويقول: "هناك شعور أمل في لبنان على جميع المستويات بأن 2018 سيكون أفضل من عام 2017." ويبدو أن العديد من رجال الأعمال الآخرين يتفقون معه في ذلك.

وقال (ياسين ياسين) رجل الاعمال الذي يقيم على بعد حوالي 20 كم من الحدود السورية في مدينة (تنايل) في شرق لبنان: "لقد تلقينا بعض الاحتمالات والامتيازات من داخل سوريا". مشروع السيد ياسين الحالي هو (هومسكيب) وهو عبارة عن مخزن من شأنه تخزين مواد البناء وتحسين المساكن التي وصفها بأنها "مماثلة ل (هوم ديبوت) في الولايات المتحدة". لقد عانى اقتصاد لبنان الشرقي بشكل خاص من الصراع في سوريا. وكان إغلاق الحدود السورية مع الأردن يعني أن المزارعين والمصنعين في شرق لبنان اضطروا إلى شحن بضائعهم إلى العملاء في الخليج عن طريق البحر بدلا من البر. وقال السيد ياسين: "هذا يكلف خمسة أضعاف". ولكن لديه خطط لفتح امتياز من متجره الجديد في الأردن، وهذه مهمة من شأنها أن تكون أسهل بكثير إذا كان من الممكن العبور من خلال سوريا.

ترجمة: المنتدى الإقتصادي السوري