المقالات

الصين قد تكون الرابح الأكبر بين الجميع إذا تمكن الأسد من السيطرة على سوريا بالكامل

الصين قد تكون الرابح الأكبر بين الجميع إذا تمكن الأسد من السيطرة على سوريا بالكامل

الصين قد تكون الرابح الأكبر بين الجميع إذا تمكن الأسد من السيطرة على سوريا بالكامل
News Week | Tom O'Connor - 2018-01-27

China May Be the Biggest Winner of All If Assad Takes Over Syria

إن قصف روسيا لمواقع المعارضة السورية والدعم المفتوح لحكومة بشار الأسد في سوريا يعني أن دور موسكو في الحرب الأهلية التي دامت لست سنوات قد حصل على معظم الأضواء في عام 2017، لكن التحول في ثروات الأسد في سوريا أصبح ممكناً أيضاً لصالح داعم أقل شهرة، ألا وهو الصين. صعود الصين على المسرح العالمي ليس جديداً، لكن مؤتمر الحزب الشيوعي في تشرين الأول الماضي سلط الضوء على مدى قوة الرئيس الصيني (شي جين بينغ)، فقد خصص بينغ موارد واسعة لإصلاح الجيش الصيني وتطوير طرق التجارة التاريخية في آسيا والشرق الأوسط وأفريقيا وأوروبا. وفي كل من تلك المساعي، فإن عودة الأسد للسيطرة على سوريا ستكون نقطة لصالح بكين.

يمكن أن تكون سوريا مركزا لوجستياً رئيسياً للصين، وتاريخها هو مفتاح تحقيق الاستقرار في منطقة بلاد الشام، وهذا يعني أنه يجب إدماجها في خطة الصين المجهزة لهذه المنطقة، ومن الناحية الأمنية يجب أن تصبح سوريا آمنة لهذا الغرض. كما قال (كمال علام) المحلل العسكري السوري وزميل زائر في المعهد الملكي للدراسات الدفاعية والأمنية في المملكة المتحدة لـنيوزويك: "إن الاستثمار الصيني في الدول المجاورة سيكون بناءاً على الناحية الثقافية، فإن الطابع العلماني للحكومة السورية يعني أنها تتناسب مع بيان الحزب الشيوعي، وكانت سوريا تحت سيطرة بشار قبل الحرب عبارة عن مزيج من الاشتراكية والاقتصاد القائم على السوق، مع التركيز بشكل خاص على التعليم، والولاء للدولة قبل الدين، وهذا أمر جذاب بالنسبة للصين، وخاصة في منطقة تشعر فيها الدول بصعود الأصولية الدينية".

لقد كانت الروح الاستبدادية المناهضة للغرب لدى حزب البعث العربي الاشتراكي الحاكم في سوريا تتفق دائما مع النظام الاشتراكي الخاص في الصين، وقد قدمت بكين لسوريا دفعات من السلاح منذ التسعينات، وخاصة بعد أن تولى بشار الأسد الحكم بعد وفاة والده حافظ في عام 2000 حيث ازدهرت العلاقة أكثر وأكثر على حد تعبير علام. فقد كان بشار الأسد قبل ذلك طبيباً شاباً يتدرب في المملكة المتحدة، بعدها صعد إلى رئاسة سوريا، وتم تلقيه في البداية من قبل الشرق والغرب بحرارة بالغة، وسرعان ما سعى للاستفادة من العلاقات الدولية. ففي عام 2002 اقترحت الصين إنشاء مركز إنتاج لصواريخ سكود في سوريا. وأنشأت الصين واحدة من أكبر خمس شركات أسلحة تقليدية في سوريا بين عامي 2006 و2010 وفقاً لصحيفة (ديبلومات)، ولم تتوقف الاسلحة عن التدفق عندما اندلعت الاشتباكات بين قوات الامن السورية والمتظاهرين والتي تطورت إلى حرب اهلية شاملة في كل انحاء البلاد.

وسرعان ما ألقت دول الغرب وتركيا ودول الخليج العربية ثقلها وراء مختلف الجماعات المتمردة المسلحة التي دعت إلى الإطاحة بحكومة الأسد في عام 2011، لكن الصين وروسيا تدخلتا لمنع التدخل الأجنبي خلال تصويت الأمم المتحدة في تشرين الأول من نفس العام. كان قرار روسيا سهلاً وفورياً، إذ أن العلاقات بين موسكو ودمشق تعود إلى ما قبل عام 1971، وهو العام الذي تولى فيه حافظ الأسد مقاليد السلطة، ووقف بحزم مع الاتحاد السوفيتي طوال الحرب الباردة. وفي العام نفسه، سمح للبحرية الروسية بإنشاء قاعدة قبالة مدينة طرطوس السورية الساحلية، مما أعطى قوة للاتحاد السوفيتي في البحر الأبيض المتوسط، وأعط سوريا صديقاً دائماً مدى الحياة.

وفي حين أن الحرب الباردة الثانية قد تكون على قدم وساق قيد التحضير بين واشنطن وموسكو، دعمت الصين نظام الأسد لتعزيز مصالحها في الخارج. وقد باعت الصين اسلحة وارسلت عدداً محدوداً من الافراد لتدريب القوات السورية وفقاً لما ذكرته صحيفة (جلوبال تايمز) التابعة للحزب الشيوعي الصيني الحاكم، ولكنها تمكنت من الابتعاد عن الطريق الأمريكي والروسي من خلال التمسك في الغالب بعمليات اعادة الاعمار والجهود الاقتصادية. وقال علام لنيوزويك في هذا السياق: "لا تواجه الصين نفس المخاطر التي يتعرض لها الروس والإيرانيون، ولم تشارك في القتال، وبالتالي لم يتم خلق أي تصادم بالنسبة إليها، فالصينيون عادة ما يخرجون من التدخل السياسي، ولذلك سوف ينجحون".

ولكن الصين لديها مصلحة أمنية أيضاً في استقرار سوريا. فقد قال (عماد مصطفى) السفير السوري في الصين لرويترز في أيار 2017: "إن الصين - فضلاً عن كل بلد آخر - يجب أن تشعر بقلق بالغ"، حيث يعتقد أن ما يقارب 5000 صيني يقاتلون في سوريا بين صفوف التنظيمات الجهادية مثل القاعدة وتنظيم الدولة التي أصبحت مسيطرة بشكل متزايد على مناطق المعارضة مع استمرار الحرب. وفي الشهر الماضي أجرت وكالة (أسوشيتد برس) مقابلات مع عدة رجال من (الأويغور) اعترفوا بالسفر إلى سوريا للانضمام إلى الانتفاضة ضد الأسد، كما اعترف أحد المسلحين بأنه لا يهتم بمن هو الأسد أو إذا سقط أو لا، فقط يهمه كيف يمكن الاستفادة من التدريب لشن هجمات ضد الصين.

وقال علام: "ان الصينيين يعتمدون على الجيش العربي السوري للاستخبارات الحيوية حول المسلحين من الأويغور". حيث اتهم سكان الأويغور المضطهدون منذ فترة طويلة حكومة الصين بقمع الهويات الثقافية والدينية والعرقية للغالبية الإسلامية، واتخذت بكين موقفا متشددا ضد الهجمات المسلحة المزعومة من جماعة الأويغور، وقال الخبراء انها تسببت بتدخل الصين في سوريا. وقال (جيفري أرونسون) خبير شؤون الشرق الأوسط ورئيس شركة الاستشارات في مجموعة (مورتونس) لنيوزويك: "إن مخاوف الصين بشأن الإسلاميين في سوريا متأصلة في مخاوفهم بشأن الإسلاميين لديها في الداخل، هناك أسباب قليلة جدا للصينيين لدعم المعارضة، حتى ما يسمى بالمعارضة العلمانية التي لم تعد موجودة، هذا إن كانت موجودة أصلاً".

ترجمة: المنتدى الإقتصادي السوري