Loading...

المقالات

كذبة الدعم الحكومي

كذبة الدعم الحكومي

كذبة الدعم الحكومي

المنتدى الاقتصادي السوري - 24 أيار/مايو 2017 | 12:45 PM

حقائق وأرقام عن الدعم الحكومي لرغيف الخبز

"الحِمائية الحكومية" مصطلح كنت قد سمعته خلال الأيام الماضية خلال محاضرة لباحث اقتصادي شهير يتحدث فيها عن الحماية الحكومية للمنتجات الوطنية عن طريق فرض ضرائب مرتفعة على السلع المستوردة بهدف دعم السلع المحلية.  أو احتكار تجارة بعض المنتجات الوطنية على الحكومة تحت شعار حماية المنتج الوطني.  هاجم المحاضِر بشدة هذه التدخلات مدعياً بأن لا يوجد كلمة دعم حكومي على الإطلاق فالحكومة لا تخسر أبدا ولا بد من وجود منفذ خفي تحقق عن طريقه مكسب أكبر من الذي تدفعه الحكومة بحجة الدعم الاجتماعي!

لم أكن موافق بشدة على كل هذه اللهجة الهجومية من السيد جاسون أوريتش صاحب المقال "عندما تسحق الحمائية الفقراء!"، إلا عندما كنت أهمّ بتحليل قرار الحكومة السورية الأخير بشأن تحديد السعر الذي ستشتري به القمح من المزارعين السوريين المحليين، عندها بدأت أقتنع رويدا رويدا بفكرة الكاتب عن سلبيات وكذبة الحِمائية الحكومية.

وبالعودة الى موضوعنا فقد حددت الحكومة السورية السعر الذي ستشتري به القمح من المزارعين السوريين ب 140 ليرة سورية أي ما يعادل 0.259 دولار أمريكي (سعر الصرف 1 دولار = 540 ليرة سورية) وبالتالي يكون سعر 1 طن من القمح يساوي 259 دولار تقريباً. هذا السعر يزيد عن السعر الذي حددته الحكومة السورية مسبقا في شهر أيلول الماضي ب 125 ليرة سورية للكيلو علماَ أن سعر صرف الليرة السورية مقابل الدولار بقي نفسه تقريباً.

وفي السياق ذاته أفادت مصادر من الحكومة السورية المؤقتة المعارضة للمنتدى الاقتصادي السوري نيّة الحكومة المؤقتة شراء القمح من المزارعين السوريين في المناطق الخاضعة لسيطرتها والخارجة عن سيطرة النظام السوري بسعر 265 دولار للطن الواحد ولكن لا شيء رسمي الى الآن.

أرقام وحقائق

  • في عام 2010 أي قبيل اندلاع الانتفاضة الشعبية السورية كانت الحكومة السورية قد حددت سعر شراء القمح ب 20 ليرة سورية للكيلو غرام الواحد أي ما يعادل 0.41 دولار أمريكي (سعر الصرف 1 دولار = 48 ليرة سورية) وبالتالي إن الدعم الحكومي المزعوم للقمح قد انخفض بنسبة 38%.
  • يبلغ السعر العالمي لطن القمح القاسي بين 325-420 دولار تقريباً حسب نوعه بينما سعر الطن الواحد من القمح الطري يبلغ بين 170-280 دولار تقريباٌ حسب نوعه، وبحسب الأرقام فإن إنتاج السوري من القمح القاسي أكبر من القمح الطري، وكانت الحكومة السورية سابقاً تقوم بتصدير القمح القاسي (الذي يستخدم في صناعة المعكرونة) واستيراد القمح الطري (الذي يستخدم لصناعة الخبز السوري) مما يحقق وفورات مالية كبيرة تعادل وسطيا 150 دولار للطن الواحد.  وبالتالي لا تقوم الحكومة بدفع أي مبلغ لدعم الطحين فعلياً بل على العكس تقوم باحتكار تصدير القمح بحجة حماية الأمن الغذائي السوري، لتحقق وفورات مالية تستخدم جزء منها بحجة دعم رغيف الخبز  ليكون المزارع السوري هو الخاسر الأكبر من هذه السياسة، والمواطن السوري ضحية لأكذوبة عمرها أكثر من 40 عاماً!
  • بالنسبة للحكومة السورية المؤقتة المعارضة غالباً ما تقوم بتحديد سعر شراء القمح من المزارعين في المناطق الخاضعة لسيطرتها بعد تحديد حكومة النظام السوري لسعر الشراء بأيام قليلة، والسعر الذي تحدده الحكومة المؤقتة يزيد عن السعر الذي تحدده حكومة النظام السوري ببضع قليل من الدولارات. لتقع الحكومة المؤقتة بالشرك الذي صنعه النظام السوري سابقاً.

توصيات

  1. يجب أن يكون سعر شراء القمح من المزارعين السوريين سواء من جانب حكومة النظام السوري والحكومة السورية المؤقتة قريباً من السعر العالمي للقمح القاسي والطري.
  2. السماح لرجال الأعمال السوريين بحرية استيراد القمح وبيعها.
  3. الاحتكام إلى مبادئ الاقتصاد الحر فيما يخص موسم القمح، وذلك بترك السعر يُحدد بناءً على العرض والطلب، وتفعيل دور القطاع الخاص في شراء وبيع القمح وعدم احتكار تجارته على الحكومة فقط.