09/08/2017

سوريا تفقد ذهبها الأبيض.. الإنتاج تراجع 96%

سوريا تفقد ذهبها الأبيض.. الإنتاج تراجع 96%

عنب بلدي – 30 تموز/يوليو 2017 | 01:40 PM

مراد عبد الجليل

أربعة آلاف طن من القطن فقط هي كمية إنتاج “الذهب الأبيض” في سوريا الموسم الحالي، لينضم المحصول الاستراتيجي إلى قائمة المحاصيل التي تتجه نحو الانقراض نتيجة الحرب، التي أدت إلى تدهور القطاع الزراعي، وانهيار منظومة الاكتفاء الذاتي في حال لم تتخذ حلولًا عاجلة للعودة بعجلة الإنتاج للانطلاق مجددًا.

سنوات الحرب كانت كفيلة بالقضاء على القطن، الذي كان يعتبر من أجود أنواع الأقطان في العالم، إضافة إلى احتلاله مراتب متقدمة على مستوى الدول الأوروبية والعربية، إذ كانت سوريا تحتل المرتبة الثانية عالميًا في إنتاجه من حيث المساحة، والثالثة آسيويًا في إنتاج القطن العضوي (المزروع بطريقة لا تستخدم فيها الأسمدة والمبيدات الحشرية الكيميائية)، بكمية إنتاج بلغت مليون طن سنويًا.

لكن المرتبة العالمية أُزيحت خلال السنوات السبع الماضية، وتراجع صيت سوريا الزراعي مع تراجع كميات المحاصيل الاستراتيجية، لعدم توفر مجموعة من العوامل أهمها الاستقرار في الأسعار، بحسب ما قاله المهندس الزراعي شادي كمال لعنب بلدي.

تراجع الإنتاج منذ عام 2000

تعتبر محافظة الحسكة شمال شرق سوريا خزان القطن السوري إلى جانب بعض المناطق الأخرى، وتتركز زراعة القطن في مناطق رأس العين ودرباسية وعامودا، بحسب المهندس كمال، نتيجة توفر المياه فيها بكثرة، فلا قطن دون ماء.

صحيفة “الثورة” الحكومية قالت في تقرير لها، في 23 تموز الجاري، إن المساحة المزروعة بالقطن في الحسكة خلال الموسم الحالي تراجعت بشكل كبير، بعد أن بلغت 100 ألف هكتار في بدايات الألفية الثالثة، بكمية إنتاج وصلت إلى مليون طن في بعض المواسم.

لكن المساحة المزروعة تراجعت إلى 62 ألف هكتار في 2004، في حين لم تبلغ المساحة 55 ألفًا في 2008 بكمية إنتاج 240 ألف طن، بسبب سماح الحكومة حينها بحفر آبار ارتوازية في حوض الخابور ما أدى إلى الحفر بشكل عشوائي وهو ما سبّب جفاف نهر الخابور، وبالتالي جفاف عشرات آلاف الهكتارات من الأراضي المزروعة بالقطن على جانبي النهر.

أما بعد اندلاع الثورة وصلت المساحة المزروعة، في 2013، إلى 19 ألف هكتار بكمية إنتاج مسوّق بلغ 32 ألف طن، لتنخفض إلى 1740 هكتارًا الموسم الحالي بحسب معاون مدير الزراعة في الحسكة، علي الخلوف، بكمية إنتاج قدّرت بـ 4100 طن فقط.

ويعني ذلك أن الإنتاج تراجع بنسبة قدرها 96%، ودق ناقوس الخطر من انقراض هذه الزراعة الحيوية.

ارتفاع الأسعار وهروب اليد العاملة

أسباب كثيرة وراء انقراض المحصول الاستراتيجي، حددها الفلاح أكرم الحسين لعنب بلدي، وأبرزها عدم توفر الطاقة الكهربائية التي كانت تعمل عليها الآبار، إضافة إلى عدم توفر مادة المازوت للمولدات الكهربائية، وغلاء أسعار قطع تبديل غيار المحركات.

كما عزا الحسين التراجع إلى عدم توفر الأسمدة وغلاء أسعارها، وعدم توفر اليد العاملة بسبب الهجرة وارتفاع سعرها، إضافة إلى أن الأسعار الحالية التي طرحتها حكومة النظام السوري لا تناسب التكاليف.

وكانت اللجنة الاقتصادية برئاسة وزير المالية في حكومة النظام السوري، مأمون حمدان، حددت في نيسان الماضي سعر شراء القطن من الفلاحين بـ 300 ليرة للكيلو.

وقدّرت الحكومة كلفة إنتاج كيلو القطن الموسم الجاري بـ 220 ليرة، معتبرةً أن هامش الربح قد يترواح بين 25 و30%.

معاون مدير الزراعة في الحسكة، علي الخلوف، أضاف أن من أسباب تراجع المحصول عدم تزويد الفلاحين بمستلزمات الإنتاج (بذار وسماد) وارتفاع تكاليف الإنتاج وعدم تمويل المنتجين من فروع المصرف الزراعي، وصرف الدعم المخصص لزراعة القطن، والتي أدى تراجعها إلى ارتفاع معدلات البطالة والفقر وخاصة في الأرياف، وانعكاس ذلك سلبًا على الوضع المعيشي.

حلول مستعجلة للنهوض

بعد التراجع الكبير في زراعة القطن لا بد من حلول عاجلة للعودة بهذه الزراعة إلى وضعها الطبيعي.

المهندس الزراعي شادي كمال أوضح أن أولى الخطوات الواجب اتباعها هي توفير الاحتياجات المفقودة، ثم البدء بقروض تشجيعية للفلاحين لمدة طويلة دون فوائد وغرامات.

في حين حدد رئيس اتحاد الفلاحين في مدينة الحسكة، بشير الصالح، نقاطًا لا بد من توفرها لتحسين الإنتاج، وهي تأمين مستلزمات الإنتاج وخاصة البذار والسماد بالكميات والأسعار المناسبة، وتأمين مصادر الطاقة، ورفع سعر شراء الإنتاج.

وأضاف لصحيفة “الثورة” أنه يجب إحداث مراكز لاستلام القطن في المحافظة، والعمل مع مراكز البحوث العلمية الزراعية لتأمين الأصناف المعتمدة من البذار، وتأمين مستلزمات وقاية المحصول عن طريق المخابر وتجهيزها لإنتاج الأعداء الحيوية لمختلف الآفات والأمراض التي يتعرض لها المحصول.

المصدر: عنب بلدي

Related Posts

Comments are closed.