12/07/2017

قرار بدون عنوان منع تداول الورقة النقدية الجديدة

قرار بدون عنوان منع تداول الورقة النقدية الجديدة

المنتدى الاقتصادي السوري – 12 حزيران 2017 | 03:35 PM

أصدرت “الحكومة السورية المؤقتة” بياناً منعت فيه تداول الورقة النقدية الجديدة فئة “2000” ليرة سورية في المناطق المحررة، حيث وجاء فيه: “بناء على النظام الأساسي للحكومة وعلى مقتضيات المصلحة العامة يمنع تداول العملة الورقية الجديدة”

ما يثير الاستغراب بأن البيان يفتقر الى آليات التنفيذ والرقابة ونص العقوبات التي ستفرض على متداولها، الأمر الذي يعطي صلاحيات للمجالس المحلية في المناطق المحررة على فرض عقوبات متفاوتة فيما بينها، واجبار الناس في هذه المناطق على تداول هذه العملة بالسر بعيدا عن الرقابة.

أما اقتصادياً فإن اصدار هذه القرارات في ظل الظروف الراهنة يعد خطأ كبيراً، وذلك بسبب صعوبة تطبيقها لعدة أسباب أهمها:

  • عدم وجود آلية لوقف تدفق الأموال بين المناطق المحررة ومناطق النظام، فإلى الآن يوجد هناك تبادل نقدي بين الطرفين، لا سيما أن بعض المواطنين في المناطق المحررة ما زالوا يتقاضون رواتبهم من حكومة الأسد وخاصة المتقاعدين منهم!
  • عدم وجود البديل المناسب داخل الأراضي المحررة، فسابقاً طرحت الحكومة المؤقتة فكرة استبدال العملة السورية المحلية بعملات أجنبية كالليرة التركية أو الدولار الأمريكي، ولكن بسبب عدم قدرة الحكومة على توفير هذه العملات بالكميات التي تحتاجها الأسواق تم تعليق الفكرة لاحقاً.
  • افتقار الحكومة المؤقتة للأجهزة المالية التنفيذية التي تستطيع أن تمارس صلاحياتها في التدخل بالأسواق وتحقيق التوازن المالي المطلوب فيها لحماية مصالح الناس والقطاعات الاقتصادية العاملة فيه.
  • عدم وجود بنوك محلية عاملة في المناطق المحررة أو شركات صرافة رسمية، لخلق سوق نقدي قادر على مواكبة الأسواق النقدية المجاورة.

وبنفس الوقت إن عدم تداول العملة التي تصدرها حكومة الأسد ضروري، ولكن يجب تحقيق ذلك بالأدوات الصحيحة ودون الإضرار بمصالح الناس في المناطق المحررة الذين أُثقل كاهلهم بهموم ومشاكل الحياة، والمواطن بفطرته سوف يقوم بما يخدم مصالحه ولهذا فلابد أولا من تنظيم حملات توعية تستهدف السكان المحليين لتوعيتهم بضرورة عدم تداول العملة الجديدة والمكاسب التي سيجنيها الأسد من تداولهم لهذه العملة والمكاسب التي سيجنونها من عدم تداولهم لها.

على الحكومة السورية المؤقتة أن تدرك أنها عندما تقوم بإصدار قرارات بعيدة عن منطق الاقتصاد، وغير مراعية لمصالح الناس، قائمة على التوجه السياسي فقط، سيفقدها ثقة الناس أكثر، وسيقلص نفوذها في الداخل السوري. فيجب أن يكون أي قرار صادر من أي جهة تمثل السوريين أن ترعى مصالحهم فقط.

Related Posts

Comments are closed.