07/06/2017

الشفافية الغائبة – سوريا المثقلة بالديون وأكثر

الشفافية الغائبة – سوريا المثقلة بالديون وأكثر

المنتدى الاقتصادي السوري – 07 حزيران/يونيو 2017 | 01:40 PM

تترك الديون الخارجية و أعباء خدمة الدين آثار سلبية على الاقتصادات الوطنية،  والتي تدفع الحكومات عادة إلى فرض مزيد من الضرائب على مواطنيها الأمر الذي يؤدي إلى ازدياد نسب البطالة وارتفاع في نسب الفقر –هذا على الصعيد الداخلي-. أما على الصعيد الخارجي يؤثر ارتفاع ديون وأعباء الدول إلى تخفيض في تصنيفها الائتماني من قبل وكالات التصنيف العالمية مما يزيد من تكاليف الدين على هذه الحكومات عبر زيادة معدلات الفائدة التي تدفعها إلى الدائنين وحملة سنداتها.

يعرف “صندوق النقد الدولي” الدين الخارجي بأنه الجزء غير المسدّد من الخصوم الفعلية الجارية، أما “البنك الدولي” فيعرف الدين الخارجي بأنه ذلك الجزء من الدين الكلي في البلاد المستحق للدفع الآن للدائنين.

نظرة للوراء على ديون سوريا

عام 2010 أعلنت الحكومة السورية آنذاك إغلاقها ملف الديون الخارجية التي كانت تثقل كاهلها لسنوات طويلة والتي كان معظمها مستحقة لدول الاتحاد السوفيتي السابق نتيجة توريد كميات كبيرة سابقا من قطع السلاح من هذه الدول، ووصلت هذه الديون في نهاية التسعينيات إلى أكثر من 24 مليار دولار أي 98% من الناتج القومي الإجمالي.  واستطاعت الحكومة السورية إغلاق هذا الملف عن طريق توقيع اتفاقيات مع حكومات الدول الدائنة والتي حصلت سوريا من خلالها على تخفيضات من أصل ديونها تتراوح بين 13-27% من أصل الدين باستثناء بلغاريا التي شطبت ما نسبته 77% من أصل دينها.

سنوات الصراع

مع استمرار الصراع المندلع في سوريا لسنوات عديدة عانى الاقتصاد السوري، وبالإضافة إلى فشل السياسات الاقتصادية التي تتخذها الحكومة النظام السوري، وجملة العقوبات الاقتصادية المفروضة من الدول الأوروبية والأمريكية وبعض الدول العربية، الأمر الذي أدى إلى عجز في الموازنة وصل 40%، فقامت الحكومة السورية بتمويل العجز بإصدارات نقدية جديدة من العملة المحلية (الليرة السورية) بدون أي غطاء من العملات الأجنبية والمعادن الثمينة مما أدى إلى انخفاض قيمة الليرة السورية مقابل العملات الأخرى فأثر ذلك على حركة الاستيراد وصعوبة تمويل عمليات الاستيراد بسبب فارق قيم العملات وصعوبة تأمين القطع الأجنبي في السوق السوري.  ناهيك على أن حكومة النظام السوري كانت قد استهلكت الاحتياطات النقدية والتي بلغت 18 مليار دولار بنهاية عام 2010 حسب مصادر مختلفة.

الحكومة مبتكرة الحلول

أدت العوامل السابقة مجتمعة إلى ارتفاع في نسب التضخم وازدياد معدلات البطالة بالإضافة إلى خسارات متتالية كبيرة في شركات القطاعين العام والخاص السوري، كما أن الحكومة باتت لا تستطيع تأمين القطع الأجنبي تمويل مستورداته من مستلزمات الطاقة كالنفط ومشتقاته اضافة الى مستلزمات الإنتاج الصناعي والزراعي وبعض السلع الاستراتيجية كالقمح.

ماكان من حكومة النظام الا اللجوء الى حليفتيها إيران وروسيا وذلك لمساعدتها ماديا وتزويدها بالأسلحة والعتاد مقابل تنازلات كبيرة جزء نعلمه وأخشى أن يكون الجزء الأكبر لا نعلمه، حيث أن صندوق النقد العربي كان قد  قدر حجم الديون التي حصل عليها النظام السوري منذ بداية الأزمة حتى عام 2014 حوالي 11 مليار دولار. ويمكن أن نذكر بعضاً من الامتيازات التي حصل عليها كل من إيران وروسيا:

أولاً: ايران

  • قامت حكومة النظام بالاتفاق مع إيران على منح الاخيرة خط ائتماني بقيمة 3.6 مليار دولار عام 2013، ثم اتبعته بخط ائتماني آخر بقيمة مليار دولار لتمويل مستلزمات الإنتاج والطاقة.  اضافة الى العديد من الامتيازات لإيران، علما بأنها كانت قد منحت حكومة النظام قرضين سابقين بقيمة 4 مليار دولار.
  • الدعم الاستراتيجي والعسكري لحكومة النظام خلال سنوات الصراع كان له ثمن أيضا، فمشروع بساتين الرازي في منطقة المزة من أكثر المراسيم الرئاسية السورية المثيرة للجدل والذي يتهم به الناشطون السوريون حكومة النظام ببيع هذه الأراضي لأفراد إيرانيون ومحاولة إعادة ديموغرافية المنطقة وذلك بسبب قرب هذه المنطقة من السفارة الايرانية وموقعها الاستراتيجي الفاصل بين كفرسوسة و اوتستراد المزة في قلب العاصمة دمشق.
  • اصدار المراسيم التشريعية أرقام /36، 37/ لعام 2014 الخاصة بحقوق الملكية الشعبية للعقارات في سوريا والذي أثار جدلا واسعا في الأوساط السورية حيث ادعى ناشطون سوريون بأن هذه القرارات مرسومة لخدمة مصالح الإيرانيين فقط.
  • قانون التشاركية بين القطاعين العام والخاص أثار جدل كبيرا أيضا، حيث أن هذا القانون سمح لشركات القطاع الخاص بإدارة شركات يملكها القطاع العام على أن تقوم لجنة خاصة من النظام الحاكم بقبول ورفض الشركات الراغبة بإدارة المال العام، فيقوم النظام السوري بذلك بتمليك شركات القطاع العام السورية إلى شركات ايرانية كونها (شركات القطاع الخاص) هي الشركات الوحيدة العاملة في سوريا حاليا والمقربة أيضا من رجالات النظام.

ثانياً: روسيا:

أما على الجانب الروسي فالوضع أكثر غموضا وتعقيدا، فنتيجة الدعم العسكري والسياسي واللوجستي المستمر من الحكومة الروسية لحكومة النظام السوري اضافة الى شطبها سابقا نسبة 73% من أصل دينها على سوريا واسترداد الباقي على دفعات طويلة الأجل فكان لها العديد من الامتيازات.

  • فقد تعهدت الحكومة السورية بتمويل بعض المشاريع الروسية على الأراضي السورية وذلك بتصريح لوزير الأشغال العامة والإسكان “حسين عرنوس” لجريدة “الوطن” المقربة من حكومة النظام بتاريخ 22-5-2017.
  • كما تم توسيع ميناء طرطوس لاستقبال أكبر عدد ممكن من القطع البحرية الروسية ومازالت هناك إلى الآن، وبالتالي أصبح هذا الميناء تحت سلطة الجيش الروسي، ويُضاف له “مطار حميميم العسكري” الذي أصبح مطاراً روسيا بشكل رسمي لمدة 99 عاماً.
  • الملف الأكثر خطورة هو النفط و الغاز المُكتشف على السواحل السورية والذي تم تجميد التنقيب عنه، حيث وقعت حكومة النظام عام 2014 اتفاقا مع شركة “ميد آند ايست” الروسية للتنقيب عن النفط على السواحل السورية ولكن إلى الآن لم يدق مسمار واحد هناك!

رسالة

إن التنازلات التي يقوم بها النظام السوري الحاكم لأنظمة إيران وروسيا هي أكثر بكثير من الديون المالية، وغياب الشفافية عن حجم الديون والالتزامات التي أبرمها النظام مع حلفائه تدعو للكثير من القلق وذلك لأنها لن تنحصر انعكاساتها على الوضع الراهن فقط، بل على الأجيال القادمة من السوريين، إذ أنه يقوم بشرعنة جميع هذه التنازلات بتمريرها على شكل قوانين مثيرة للجدل عبر مجلس الشعب السوري الذي أضحى كلعبة بيده تقوم بما يملي عليها.

Related Posts

Comments are closed.