09/09/2015

صناعة التهريب – تجارة تهريب السوريين نحو أوروبا

صناعة التهريب – تجارة تهريب السوريين نحو أوروبا

المنتدى الاقتصادي السوري – 09 أيلول/سبتمبر 2015 | 04:10 PM

(واشنطن بوست – الكاتب )

ترجمة الباحث محمد العربي البكري

ضمن مقالة قامت بنشرها صحيفة الوشنطن بوست بتاريخ: 3 ايلول عام 2015، نقلاً عن وكالة رويترز، حول شبكات التهريب إلى أوروبا، حيث تشهد القارة العجوز حالياً أكبر موجة للهجرة إليها منذ عقود، تلك الشبكات التي تشهد تطوراً ونمواً سريعاً، تقوم بخطف السوريين الهاربين نحو اوروبا، حيث يؤكد المسؤولين القانونيين أن هناك صعوبة كبيرة في الحد من تطورهم ونشاطاتهم،

وأكد التقرير أن الجثث التي اكتشفت ضمن الشاحنة المركونة على جانب الطريق في النمسا، وعددها 71 جثة، ليست إلا صورة قاتمة من موجة الإتجار بالبشر التي يتعرض لها اللاجئون السوريون، وتقصير المسؤولين في ملاحقة هؤلاء المهربين، يجري تهريب البشر من خلال شاحنات تستخدم عادة لتهريب السجائر، وعلى وسائل التواصل الاجتماعي، بإمكان اللاجئ اختيار طريقة هروبه من خلال قائمة من الخدمات المقدمة، تبدأ من مقعد على زورق مطاطي لليونان، حتى طائرة تجارية مستأجرة مباشرة وصولاً للسويد في اوروبا.

ويفضل اللاجئون الهاربون من الحرب، سواء كانوا سوريين أو عراقيين اتخاذ رحلة طويلة، عبر دول غرب البلقان، حيث أتخذ هذا الطريق أهمية كبيرة خلال الفترة السابقة، عوضاً عن الطريق البحري من شواطئ ليبيا نحو إيطاليا، نظراً لخطورته الكبيرة وطول المدة التي يقضيها اللاجئ في البحر. والأن هناك الألاف من اللاجئين الانسانيين المسجلين، يقومون برحلاتهم انطلاقاً من مخيمات اللجوء نحو دول اوروبا الغربية التي قدمت لهم الملاذ الأمن، حيث يقومون بذلك بمساعدة المهربين الذين غالباُ مايعلنون عن خدماتهم بشكل علني عبر الفيس بوك أو الشبكات الاجتماعية الأخرى.

إن السويد، جنباً إلى جنب مع المانيا، أصبحتا الوجهة المفضلة في أوروبا، لمعظم طالبي اللجوء وخاصة السوريين منهم، بعد أن أعلنت حكومتا البلدين أنه سيتم منح السوريين الإقامة الدائمة، كما سيتم منحهم الحق بتسوية أوضع أسرهم داخل حدود البلاد.

وقال “انجستروم” أن حكومته استطاعت كشف العديد من الطرق والخطط التي يتبعها اللاجئون بغية الوصول للسويد، تبداً من خلال وسائل نقل تقليدية عبر سيارات أو شاحنات، وصولاً إلى طرق أكثر تعقيداً كاستئجار طائرة انطلقت من تركيا، ويدفع اللاجئون السوريون حوالي 10 ألاف دولار من أجل هذه الطريقة المعقدة وحيث عندما تهبط الطائرة، يطالب اللاجئون بحق اللجوء، تلك الطرق ليست إلا مثال لمجموعة من الوسائل المتنوعة للهجرة والتي تعكسها الظروف الراهنة التي يمر بها الباحثون عن الهجرة، وبالتأكيد فإن العديد من الأسر السورية من الطبقة المتوسطة قامت بجمع مدخراتهم على مدى السنوات الماضية، وانتظار الحل في سوريا، إلا أن طول المدة أجبرتهم على التخلي عن ديارهم والتحول نحو قرار اللجوء الانساني باتجاه اوروبا.

وبطبيعة الحال، يرغب الباحثين عن اللجوء بالوصول نحو الدول الأوربية الغنية مثل ألمانيا أو السويد، مع الخوف من اكتشافهم خلال الرحلة الطويلة من قبل الدول الأوربية الأخرى التي يعبرونها وصولاً لمبتغاهم، حيث أنه بحال قيام دول أخرى باعتقالهم مثل المجر، سيضطر اللاجئون إلى طلب اللجوء ضمن دولة تعتبر فيها ظروف اللجوء سيئة جداً بالمقارنة مع الدول الغنية الأخرى، حيث قامت المجر بنشر سياج من الأسلاك الشائكة على طول حدودها مع صربيا منعاً لتدفق اللاجئين، وبهذ الحالة تكون قد منعت اللاجئين من إكمال رحلتهم نحو ألمانيا والنمسا، وفي الوقت ذاته يتوقع مراقبون أن تصل أعداد طالبي اللجوء هذا العام في مختلف الدول الاوربية إلى 800 ألف طالب لجوء، هذا ويؤكد منتقدو اسلوب المجر بمنع اللاجئين من المرور عبر أراضيها، بأنها تزيد من فرص عمل شبكات المهربين، وتجعل سوقهم مزدهراً بسبب صعوبة الظروف التي تواجه اللاجئين، وهذا مأكده السيد “تيوسدي ريتانو” رئيس المبادرة العالمية لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الحدود، حيث قال: كلما صعبت حركة اللاجئين ضمن دول الاتحاد الأوربي، كلما زاد نشاط شبكات التهريب والاتجار بالبشر.

وضمن نظام التهريب، هناك سعر لكل خدمة مقدمة من قبل المهرب، حيث تتراوح من سعر 1000 دولار لركوب زورق مطاطي حتى الوصول لألاف الدولارات، لرحلات أطول وأكثر تعقيداً، وضمن عصر التكنولوجيا والهواتف الذكية، فإن العديد من خدمات التهريب متاحة عبر وسائل التواصل الاجتماعي وباللغة العربية، وبإمكان اللاجئين التواصل مع بعضهم خلال مدة الرحلة، باستخدام برامج مثل “WahtsApp” بشأن التحذير عن وجود الشرطة أو حرس الحدود خلال رحلتهم، وأضاف ريتانو أن السوريين يديرون رحلاتهم بدهاء وطرق ذكية، أكثر من أي مجموعات أخرى قامت بالهجرة على مر التاريخ.

ويؤكد مراقبون قانونيون، أنه على طول أكثر من ألف ميل، بدءاً من الخروج من تركيا عبر البحر، ووصولاً لبر الأمان ضمن المانيا، فإن المهربون يشاركون على الأقل بجزء واحد من أجزاء تلك الرحلة التي يخوضها اللاجئ، وتتوع وسائل المهربين من رحلة القارب المطاطي، إلى المشي على الاقدام واستخدام السكك الحديدية وانتهاءاً بركوب الحافلات، وتعتقد السلطات السويدية أن 90 بالمئة من اللاجئين الذين يقصدون أراضيها، استخدمو المهربين على الأقل خلال جزء واحد من رحلتهم، ويقدر المسؤولون الأوربيون أن تلك الأعمال تدر ملايين الدولارات على شبكات المهربين.

ومن خلال متابعة الانفوغرافيك الذي نشرته الجريدة حول أسعار تهريب اللاجئين، بيبن الرسم التوضيحي أن تكلفة التهريب من السواحل التركية نحو الجزر اليونانية تبلغ حوالي 1000 دولار لكل لاجئ ضمن زورق مطاطي يحوي أكثر من 40 لاجئ وهو بالكاد يتسع لعشرين لاجئ، وبناء على التصريحات الأخيرة التي تفيد بوصول أكثر من 150 ألف لاجئ لليونان خلال الأشهر الثلالث الأخيرة، تكون شبكات التهريب التي تعمل بين تركيا واليونان قد حصلت على دخل وقدره 150 مليون دولار أميركي، كما يترتب على اللاجئين دفع مبلغ وقدره 1000 دولار وسطيا، بغية عبور الحدود الصربية المجرية ووصولاً للنمسا عبر سيارات خاصة تديرها شبكات التهريب، كما يمكن للاجئين السفر عبر الجو حيث تبلغ تكلفة اللاجئ الواحد حوالي 12 الف دولار للوصول من تركيا إلى المانيا أو السويد.

2300-SMUGGLERS

وقالت “ايزابيل كوبر” المتحدثة بإسم وكالة الشرطة الاوربية لضبط الحدود، أنه في تركيا يعمل المهربون بطرق أكثر تطوراً من وسائل الإعلام، وبإمكانهم تلبية احتياجات اللاجئين من جميع الفئات وبمختلف خياراتهم، حيث أنه بإمكان اللاجئ البحث عن الأسلوب الأمثل والأكثر مناسبة له من وسائل التهريب، وهناك دائما مواعيد محددة وبأسعار مختلفة.

وكما هو متعارف عليه تواجه الرحلات البحرية الخطر الأكبر المتمثل بانقلاب الزوراق وغرق اللاجئين، ولكن الطرق البرية غرب دول البلقان لاتقل خطورة عن سابقتها، حيث تؤكد السلطات الأوربية أنه هناك أكثر بكثير من ضحايا الشاحنة التي كانت تحمل 71 جثة في النمسا، وأن معظم اللاجئين عبر دول غرب البلقان يطلبون مساعدة المهربين في عبور تلك الحدود، ويدفعون لهم قبل انطلاق رحلتهم، مما يزيد من جشع المهربين ويحاولون التخلص منهم دون ايصالهم لوجهتهم بغية الحصول على لاجئين جدد.

تلك الظروف السيئة التي تواجه اللاجئين، أكدها السيد “انجستروم” حيث قال أن تلك الجريمة التي وقعت ضمن الشاحنة في النمسا، قد تكون واحدة من عدة جرائم تحدث ضمن مناطق أخرى، وقد تحدث كل يوم وكل ساعة، دون أن تتم اكتشافها أو القبض على منفذيها، وقال وزير الداخلية النمساوي أن بلاده تقوم بفحص حركة جميع الشاحنات التي تمر عبر أراضيها، والقادمة من المجر، وقد تم القبض على عدد من الشاحنات التي تقوم بعملية الاتجار بالبشر خلال مرورها عبر أراضيهم.

(واشنطن بوست – الكاتب )

المقال الأصلي

Related Posts

Comments are closed.